خدمة الإنسانيّة ، كان العمل منتسباً إلى الإنسانيّة والكمال ، وتبعاً لذلك يستحق فاعله المدح والثناء والتشويق ، والمحبوبية عند الناس لحسن ذلك العمل عقلًا وبالذات .
ولعلَّ من ابرز ما اكَّد عليه الأنبياء في منهجهم التربوي ، هو ايصال الناس إلى الكمال بحبِّ الخير وإشاعة المحبّة والعلم والعدالة وهداية المجتمع وسوقه نحو هذا المحور المقدس ، لتتمركز المصالح والاغراض في نقطة واحدة ومركز متوحد فيكون سير البشرية اجمع نحو ذلك المركز ويتحقق الكمال الاجتماعي البشري العام .
وما ذكر ، ليس الّا إشارة إلى هذا البحث العميق ، وتفصيل الكلام فيه يوجب الإطالة ويُبعدنا عن المقصد من هذا الكتاب .
وهناك صنفٌ من البشر ، يسمو محركهم وتترقّى دواعي افعالهم على كل هذه العوامل وتتفاضل على كل تلك المقاصد فهؤلاء هم عباد اللَّه الحقيقيين ، والخواصّ من أوليائه ، فلا يعنيهم ما سوى العبودية لله والطاعة لأوامره والامتثال لاحكامه .
فلا تستند حركاتهم وسكناتهم إلّا إلى معرفتهم باستحقاق اللَّه لهم ، فليست مصلحة المأمور به ولا مفسدة المنهي عنه ، يعبدون ، ولا للفائدة والملاكات يمتثلون . فان ذلك في قاموسهم تجاوز على الحدود وفضولية وجرأة على المولى ، بل لأنهم وجدوا اللَّه أهلًا للامتثال فامتثلوه ، فالموثر الوحيد والمحرك الفريد لهم والمتصرف الكامل بهم وباموراتهم هو اللَّه والداعي إلى نهضتهم وثورتهم وسكوتهم هو الأمر الإلهي ، أولئك الذين صدق في حقهم :
« عبادٌ مُكرَمونَ لا يَسْبِقونَهُ بالقَوْلِ وَهُم بِأمرِهِ يَعلَمون » « 1 »
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية 27 .