ولادة يزيد فيها ، ومتاركة ميسون لمعاوية وان فسَّرها البعض بكراهة ميسون حياة القصور والحضارة ، ومنادمة الجواري الحسان والقيان وآنية والذهب والفضة والسجّاد ، ولكن الحق انَّ دواعي الفراق الحقيقية هي الحنينُ إلى ذلك الغلام وثورة العشق المتأججة في قلب ميسون له ، فطالما سمع معاوية أشعار ميسون الغزلية لعشيقها وهي في قصره ، وطالما احسَّ معاوية بسهرها ولوعتها على فراقه ، فاضطر إلى إرسالها إلى عشيقها وهجرها .
أخلاق يزيد
يقول العقاد : فتى عربيد يقضي ليله ونهاره بين الخمور والطنابير ، ولا يفرغ من مجالس النساء والندمان إلا ليهرع إلى صيد فيقضي فيه الأسبوع بعد الأسبوع بين الأديرة والبواري والآجام ، لا يبالي خلال ذلك تمهيداً لملك ولا تدريباً على حكم ولا استطلاعاً لأحوال الرعية الذين سيتولاهم بعد أبيه ، ثقة بما صار اليه من التمهيد والتوطيد وما سوف يصير . « 1 » ويقول ايضاً فكان كلفه بالشعر الفصيح مغرياً له بمعاشرة الشعراء والندماء في مجالس الشراب ، وكان ولعه بالصيد شاغلًا يحجبه عن شواغل الملك والسياسة ، وكانت رباضته للحيوانات مهزلة تلحقه بأصحاب البطالة من القرادين والفهادين ، فكان له قرد يدعوه « أبا قيس » يلبسه الحرير ويطرز لباسه بالذهب والفضة ويحضره مجالس الشراب ، ويركبه أتاناً في السباق ويحرص على أن يراه سابقاً مجلياً
هامش
( 1 ) أبو الشهداء ص 17 .