بين من تربّى في بيئة سيّئة ملؤها الظلم والفجور والفساد والكفر والإجرام . « 1 » وعلى هذا تكون مطالعة ظروف التربية العائلية لرجالات التاريخ ، وقراءة العوامل المحيطية المؤثرة في رشد أفكارهم وسلوكهم ونفسياتهم ، ضرورية ولازمة ، ولقد كان يزيد من جملة الذين ترتبط أعمالهم وسلوكهم بالمحيط الذي تربوا فيه ارتباطاً مؤكداً ، ولقد كان نسخةً طبق الأصل .
ولقد تناولنا فيما مضى بعض أفراد أسرة يزيد كأبيه معاوية وأجداده وجدَّته وبعض بني عمومته ، وقد نفصِّل فيما يأتي عنهم قليلًا ولكننا لم نتعرض لحدِّ الآن إلى هويّة أُمِّ يزيد ، فمن هي امُّ يزيد ؟
مَيسون :
مَيسون امُّ يزيد بنت بجدل الكلبي ، وطبقا لنقل كتاب « تجارب السلف » و « الزام النواصب » و « ربيع الأبرار للزمخشري » واشعار النسابة الكلبي ، فان يزيداً مطعون في نسبه ، مردودٌ انتسابه إلى معاوية ، فان ميسون لما جي بها إلى معاوية كانت حبلى بيزيد من غلامٍ لأبيها . « 2 »
هامش
( 1 ) ان هذه القاعدة يمكن ان تتخلف ، وبعبارة أخرى ، فان المحيط والبيئة التي يعيش فيها الانسان ليست هي العلّة التامة لصياغة شخصيته ، فكم من مؤمن صالح نشأ في بيئة فاسدة ومن أبوين فاسدين ، وكذلك العكس وصدق تعالى حينما قال : « يخرج الحيَّ من الميّت ويخرج الميت من الحي » ولكن يبقى للبيئة أثرها على نحو الموجبة الجزئية ، فيمكن ان يعترك الانسان مع المحيط الفاسد ويتغلب عليه فلا يكون المحيط فاسداً ابداً عُذراً للفساد والأخلاق القبيحة .
( 2 ) راجع القمقام الزخّار ص 229 . المجالس الحسينية ص 134 .