تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
مستبشرين بتلك الفتوحات وقلّت رغبتهم في الجهاد إذ أنَّ أتعابهم كانت تصبُّ في مصلحة فئةٍ محصورة من آل أبي سفيان وإشباع أطماعهم ورغباتهم وتقوية شوكتهم وهم الذين رفعوا راية العداء لآل النبوّة وقتلوا الصفوة من الصحابة في مكة والمدينة والكوفة والبصرة ، تاركين الأمر بالمعروف والعمل بالأحكام الشرعيّة . ومن جهة أخرى كان معاوية قد أعدَّ العُّدة لتولية يزيد الحكم عن طريق الترغيب والترهيب والقوة والرشاوى وكان يعلم أنَّ الاضطرابات ستعُمُّ البلدان الاسلامية بسبب هذا الاستخلاف وإنَّ يزيد والحزب الأموي لن يقوى على فتح جبهتين داخلية وخارجية في آنٍ واحد ، ولذا فقد استسلم ثانيةً للرّوم وبعث بعثاً مع بعض النصارى العرب مع هدايا وتُحف إلى ملك الروم ، يستميلُه لعقد معاهدةٍ تستمرُّ لثلاثين عاماً ، يدفع المسلمون الجزية للنّصارى على أساسها ! ! وتعهَّد معاوية بدفع ثلاثين ألف سكّة ذهبيّة ، وإطلاق صراح ثمانمائة أسير رومي وأن يبعث إليهم بثمانمائة رأس جواد عربي أصيل . وقد جاء في الفقرة الرابعة من المعاهدة أنَّ هذه الأموال تُدفع بعنوان الخراج إلى الدّولة الروميَّة ! ! هذا وقد تعهَّد يزيد بعد معاوية لزيادة تلك الأموال ودفعها إلى النصارى . « 1 » وبهذا يكون معاوية وابنه يزيد الذين أرادا ان يحافظا على ملكهما باي ثمن كان ولكي يتسلط بنو اميّة على رقاب المسلمين قهراً ، وان يمحوا آثار الإسلام و
هامش
( 1 ) حجة السعادة ج 2 ص 70 - 71 .