إن صاحبنا هو أول من صلى بعد رسول اللَّه وأنه أعلم الخلق بدين اللَّه وأقربهم إلى رسول اللَّه وأن هذا الجيش الذي تراه هو من القرّاء المحيين الليل بالعبادة والتهجّد واعلم أن هؤلاء الأشقياء ( معاوية وحزبه ) قد أضلوك .
فقال له الشاب : فهل لي من توبة ؟ قال هاشم : نعم ، تب يتوب اللَّه عليك ويغفر لك ذنوبك . فرجع الشاب . « 1 » وذكر الجاحظ أنَّ قوماً من بني اميّة قالوا لمعاوية : لقد وصلت إلى ما تريد ، فاترك سبَّ ولعن عليٍّ !
فقال : لا واللَّه حتى يشّبُّ عليه الصغير ويهرم الكبير ، ولا يبقى احدٌ يذكر له فضلًا .
ومن علامات نفاق معاوية ، عداؤه للأنصار ، لأنهم نصروا النبي صلى الله عليه وآله فكان معاوية يُعنِّفُهُم ويهزأ بهم ، ووصل به الأمر إلى حجب جابر بن عبد اللَّه الأنصاري .
فقد روى المسعودي أنَّ جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قدم إلى معاوية بدمشق فلم يأذن له أياماً ، فلما اذن له قال : يا معاوية اما سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : من حجب ذا فاقة وحاجة حجبه اللَّه يوم فاقته وحاجته . فغضب معاوية وقال له : لقد سمعته يقول : انكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تردوا عليّ الحوض . أفلا صبرت ؟
قال : ذكرتني ما نسيت وخرج فاستوى على راحلته ومضى ، فوجه اليه معاوية بستمائة دينار ، فردّها وقال لرسوله : قل له واللَّه يا بن آكلة الأكباد لا وجد في صحيفتك حسنة أنا سببها أبداً . « 2 »
هامش
( 1 ) الكامل ج 3 ص 159 .
( 2 ) مروج الذهب ج 3 ص 58 .