وَصمَةُ عارٍ على جبين التاريخ
ومن جملة مخازي معاوية وذنوبه التي لا تغتفر وغير المسبوقة بمثلها ، هو أنَّه عندما أراد الخروج إلى صفين وحرب خليفة زمانه وإثارة الحرب اللعينة بين الاخوة ، خاف من هجوم الروم على مواني الشام فعقد معاهدة مع قسطنطين ملك الروم ، يدفع بموجبها معاوية جزيةً من بيت مال المسلمين للروم كل سنة . وكان ذلك وصمة عارٍ لطخت جبين كل تلك الفتوحات الرائعة اللامعة في تاريخ الإسلام ومجاهديه ومن اطلع على تاريخ الإسلام جيداً يعلم أنَّ مثل هذا العمل يعدُّ خيانة عظمى ، ولا يمكن قبوله بحال من الأحوال ومنذ صدر الإسلام .
لقد قدم الجيش الاسلامي التضحيات والتضحيات ومئات آلاف الشهداء ولم يقبل بذلَّةٍ كهذه ، فمثل هذه المعاهدات مع الكفار وأعداء اللَّه ، تؤدي إلى سيطرتهم وسلطنتهم على المسلمين و « ما جعل اللَّه للكافرين على المؤمنين سبيلًا » . »
وقد أراد معاوية بذلك اسقاط الحكومة المركزية للاسلام ، وخالف دستور القرآن « أشدّاء على الكفارِ رُحماءَ بينَهُمْ » ووقع معاهدة الذُل والهوان والجزية والخراج والتبعية للكفار مُعلناً بذلك اتحادَه مع الكفار وحربه ضد المسلمين .
وليته قد اكتفى بذلك ، لكنه وبعد هلاك قسطنطين ( سنة 668 م - 47 ه . ق ) جدّد معاهدة الجزية السنوية مع قسطنطين المعروف ببوكونات ، وكان ذلك سنة ( 60 ه . ق ) المصادف ( 679 م ) قبل هلاك معاوية بعدّة اشهر .
بعد أن كسر معاوية حوالي القسطنطنية انكساراً مُرّاً ، عرف أنَّ معنويات جيشه لم تعد قوية كما كانت عليه سابقاً . فقد كانت سياسة الحكم وفساده وترفه قد أثّرت في روحية المقاتلين سلباً ، وأضعفت معنويّاتهم كما انّ المسلمين لم يكونوا