وسبِّ أمير المؤمنين عليه السلام ، ولما نزل من على المنبر اعترض عليه همج الناس ورعاعهم وصاحوا به :
« وَيحَكَ وَيحَكَ . . السُنَّة السُنَّة ، تركتَ السُنَّة . . . »
فهؤلاء الجهّال كانوا يظنّون ان سبَّ ولعن عليّ عليه السلام من اجزاء الخطبة المسنونة . « 1 »
إنَّ إعلام معاوية في الشام التي كانت بعيدة عن مركز الخلافة ، قد أثَّر في الناس ، وصار سبباً في اضلالهم .
لقد استغل معاوية أموال بيت المال ، ووظَّف الخطباء والشعراء والمتملِّقين ووعاظ السلاطين ووضاع الحديث ، لتشويه الإسلام وحرف الدين ، واجبرهم على الطعن بأمير المؤمنين عليه السلام وكبار صحابة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله واتهامِهِم والافتراء عليهم ، ظنا منه أنَّ ذلك سيحطَّ من قدر بني هاشم بين الناس ، ورغبة منه في إثارة الفتن والجهالة واطفاء نور الإسلام وإعادة ظلمات الجاهلية الأموية .
نقل ابن الأثير أنَّ شاباً من أصحاب معاوية خرج في حرب صفين وأخذ يرتجز ويضرب بسيفه ويلعن أصحاب عليّ فقام له هاشم المرقال وكان من قادة جيش علي عليه السلام ووعظه وخوفه اللَّه الذي هو مسائله يوم القيامة عن قتاله المؤمنين فقال ذلك الشاب سأقول لله إني قاتلتكم لان صاحبكم لا يصلي وانكم لا تصلون ! ! وأن صاحبكم قتل خليفتنا عثمان وأنكم أعنتموه على ذلك . فقال له هاشم المرقال : وما أنت وعثمان إنَّ عثمان قتله أصحاب رسول اللَّه وأبناء الصحابة وقرّاء القرآن الذين لم يعصوا اللَّه طرفة عين . وأما ما قلت من أن صاحبنا لا يصلي فاعلم
هامش
( 1 ) الإسلام بين السنة والشيعة . ص 25 .