معاوية والخمرة
قد يتصور البعض أنَّ يزيد بن معاوية هو أوَّلُ بني اميّة في معاقرة الخمرة وحفلات السكر والعربدة ولم يسبقه احدٌ من بني اميّة في ارتكاب هذا الذنب الذي حرّمه الشرع وذمّه العقل والعلم ، غافلين عن أن يزيداً قد ورث ذلك عن أبيه وجدِّه .
فقصَّة شرب أبي سفيان الخمرة في بيت أبي مريم الخمار في الطائف ، وزناه بسميّه ، معروفة ومشهورة .
ومخازي الوليد بن عقبة وهو من بني اميّة ، معروفة ، وقد نقلنا فيما سبق انه صلى الصبح سكراناً في مسجد الكوفة فجاء بأربع ركعات بدلًا عن الركعتين ، وتقيأ في المحراب ، وامتنع عثمان عن إقامة الحدّ عليه على الرغم من إقامة البيِّنة عليه ، لأنه كان أخوه بالرضاعة ، فقامُ علي عليه السلام بجلدِهِ حدَّ الشرب .
وامّا معاوية ، فقد ذكرت التواريخ المعتبرة حفلات سكره ومعاقرته للخمر وان الخمور كانت تحمل اليه علانيةً إلى دمشق . فبدلًا من أن يتولى معاوية إقامة حدود اللَّه ، كان هو يخرق تلك الحدود ويُجرِّئ الناس على هتك الحرمات والنواهي الشرعية ، وإذا صادف ان زجره احدٌ عن ذلك ، صبَّ معاوية ويلات غضبه عليه . وقد روى ابن عساكر وابن حجر وابن عبد البر وابن الأثير وابن سفيان في مسنده وابن قانع وابن منده من طريق محمد بن كعب القرظي قال : غزى عبد الرحمن بن سهل الأنصاري في زمن عثمان ومعاوية أمير على الشام فمرّت به روايا خمر لمعاوية فقام إليها برمحه فبقر كلّ راوية منها فناوشه الغلمان حتى بلغ شأنه معاوية فقال دعوه فإنه شيخ قد ذهب عقله فقال : كلا واللَّه ما ذهب عقلي ولكن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نهانا