تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

آل أبي سفيان

لقد كان عنادُ وفسادُ أبي سفيان أكبر من عناد كلِّ الذين خالفوا دعوة الإسلام والحق إلى التوحيد والايمان باللَّه ، ولقد بقي أبو سفيان على غيِّه وطغيانه وعدائه إلى آخر لحظة قبل ظفر المسلمين الكامل والقاطع ، وكان يتزعم كلَّ حملة لاطفاء أنوار شمس الإسلام ، وقاد الجموع لمحاربة للنبي صلى الله عليه وآله في أحد والخندق ، وأحد قادة الكفر والشرك حتى عام الفتح . ولم يدّخر أبو سفيان وزوجته وولده جهداً لم يصرفوه في إيذاء النبي صلى الله عليه وآله واستماتوا في الدفاع عن الكفر والشرك ، وقد اشترك ثلاثة من أولاده في بدر وهم معاوية وحنظلة وعمرو ، فقتل عليُّ حنظلة وأسر عمرو ، وفرَّ معاوية إلى مكة فراراً أدمى قدميه ونفخ ساقيه حين وصلها ، وبقي يعالجهما لشهرين متتاليين . « 1 » وفي عام الفتح اسلم أبو سفيان وزوجته هند ومن تبقى من ولده ، مكرَهين وخوفاً من القتل ، ولكنهم بقوا على كفرهم الباطني ، وعاش مع المسلمين منافقاً حتى هلك . والروايات الواردة في ذمِّ أبي سفيان كثيرة ، فقد رُوي ان النبي صلى الله عليه وآله رأى ذات يوم أبا سفيان راكباً على حمار ، وكان ابنه معاوية ماسكا بزمامه وابنه الآخر يزيد يسوق الدابة ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 412 . سيرة ابن هشام ج 2 ص 294 . وطبقا لما أورده العلامة الكراچكي في كتابه « التعجب » فان معاوية كان في اليمن عام الفتح ، ولمّا سمع باسلام أبيه ، لامَهُ ووَبَّخَه ، واضطرّ معاوية الذي كان قد هُدِرَ دمُه ان يُسلم وكان ذلك قبل وفاة النبي بخمس أو ستة اشهر .