تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فاطمة فيسمع الحُسين يبكي . فيقول : « ألَم تَعلمي أنّ بكاءُهُ يُؤذيني » وسمعوه وهو يقول لفاطمة : أدعِ إلَيَّ ابنَيّ » فيشمهما ويضمّهما اليه ولا يبرح حتى يُضحكهما ويتركهما ضاحكين . » وهذا ما لم يكن يفعله احدٌ من الناس في ذلك الزمان . وقد أوضحت الروايات شدّة تعلّق النبي صلى الله عليه وآله بالحسين عليه السلام حتى لم يبق شكٌّ عند أحدٍ بان النبي كان يرى في الحسين عليه السلام مصدراً للآيات ، وانه صاحب كرامات ومقامات عاليات وان له شأناً من الشأن ، ومن هنا كان الحسين عليه السلام أحبّ الناس إلى قلب النبي صلى الله عليه وآله وفي بعض الروايات انَّ فاطمة الزهراء عليها السلام مرضت لما ولدت الحسين عليه السلام وجفَّ لبنها ، فطلب رسول اللَّه في مرضعةً فلم يُجْدِ ، وكان يأتيه فيلقَمهُ ابهامَهُ ، فَيمُصَه ويجعل اللَّه في ابهام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله رزقاً يُغذيه ، فيفعل ذلك أربعين يوماً وليلة ، فانبت اللَّه سبحانه وتعالى لحم الحسين عليه السلام من لحم رسول اللَّه . « 1 » ولقد عاش الحسين عليه السلام سبعاً وخمسين سناً بين الناس وكان له من الأعداء من لا يأبَه بالافتراء على غيره ، ولكن وحتى هؤلاء لم يتجرأ أحدٌ منهم ان يعيب على الحسين عليه السلام بمعابة أو ان ينكر أحدهم ما ذاع من فضل الحسين عليه السلام وحسن طبايعه ، حتى حار معاوية بعيبه حين استعظم جلساؤه خطاب الحسين عليه السلام له وتحقيره ايّاه ، فاقترحوا على معاوية ان يكتب اليه بما يصغّره في نفسه فقال معاوية على مكره وشدَّة افترائه وحيَلة : « وَما عَسَيْتُ أن اعيبَ حُسيناً ، واللَّه ما أرى للعَيِّبِ فيهَ مَوْضعاً »
هامش
( 1 ) أبو الشهداء ص 54 .
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 184 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني