فتذمّمت قريش فقاموا فتحالفوا ألّا يُظلم غريب ولا غيره وأن يؤخذ للمظلوم من الظالم ، واجتمعوا في دار عبد اللَّه بن جدعان التيميّ . وكانت الأحلاف هاشم وأسد وزهرة وتيم والحارث بن فهر فقالت قريش : هذا فضول من الحلف ، فسمّي حلف الفضول . وقال بعضهم : حضر ثلاثة نفر يقال لهم الفضل بن قضاعة والفضل بن حشاعة والفضل بن بضاعة فسمّي بهذا الاسم . وقد قيل إنَّ هؤلاء النّفر حضروا حلفاً لجُرْهم فسمّي حلف الفضول بهم وشُبّه بالحلف في تلك السنة .
ومن حلف الفضول وغيره ، يتضح لنا ان كرائم الأخلاق والشرف والفضيلة والغيرة والصدق والعدالة والأمانة والشجاعة وصراحة اللهجة والتقوى والفداء والايمان ، كانت مقدسة في قاموس بني هاشم .
ولمزيد الاطلاع على المكانة الروحية والملكوتية لبني هاشم ، راجِع تاريخ آباء النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله .
وكان من جملة صفات بني هاشم البارزة ، طهارة النسب ، العفاف ، السخاء ، قرى الضيف ، إشاعة العدل ، الاحسان إلى الفقراء ، وسقاية الحاج واطعامهم ، والتي تتفق التواريخ على اثباتها لهم .
ومهما سودنا الصفحات في بيان فضيلة بني هاشم فهو قليل وانه من توضيح الواضحات ، وبعيد عن الأدب والعقل ان يُقارِنَ الانسان بينهم وبين بني اميّة ، ولا يليق بكاتب مسلم بل وكل كاتب مطلِّع على التاريخ ، منصفٍ للقيَم ، إذْ إنَّ تلك القبيلة التي كان لها فخر انتساب فخر الكائنات والمصطفى من العالمين والتجلِّي الأكمل للحقيقة الإنسانيّه لها ، لهي قبيلة راجحةٌ في كفة ميزان كل المقاييس والمثل العليا ، فكيف بقبيلة رذيلة كبني اميّة التي يضرب المثل بلؤمهم وكفرهم وفسقهم وفجورهم على مرِّ تاريخهم ؟
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 182
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٨٢