تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
اجل ، لقد كان معاوية واقفاً على زوايا خفايا سيرة الحسين عليه السلام البيضاء وكان يتجسَّسُ على حالاته ، وكان أكثر الناس طلباً لثغرةٍ في الحسين عليه السلام ينفذُ منها للنيل منه واعابته ، ومع ذلك قال : « واللَّه ما أرى لِلعَيّب فيهِ مَوضِعاً » وكان صادقاً في ذلك ، فهو يعلم أنه لو عاب الحسين عليه السلام ، للحقت به هو لعنة الناس وتكذيبهم ايّاه ، لعلمهم ان لا موضع للعيب والنقص في الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام . ولو دققت النظر ، لما وجدت في قتلة الحسين عليه السلام أحداً يُحسن الظنَّ بيزيد وابن زياد وجهاز الحكم الأموي ، أو يُسئ الظنَّ بالحسين عليه السلام ، بل كان أغلب مَن اشترك في قتله ، أو الذين سكتوا وحايدوا ، كان همُّهم الطمع بالمال والمقام ، أو الخوف من العزل ومصادرة الأموال . اذن ، فملاحظة قدس مقام الحسين عليه السلام ومن اي زاوية وناحية كانت ، وملاحظة رذالة يزيد في اي زاوية وناحية ، يكفي لمعرفة الحقَّ من الباطل فهي أوضح من الشمس في رابعة النهار . بل ، لو ألقيت نظرةً على أصحاب الحسين عليه السلام وألقيت مثلها على عسكر يزيد ، لوقفت على حقيقة المعركة التاريخية بينهما . فأصحاب الحسين عليه السلام أمثال سيد القراء حبيب ابن مظاهر ، ومسلم بن عوسجة ، زهير بن القين ، الحر بن يزيد ، برير ، عابس ، وشباب بني هاشم الأطهار أمثال مسلم بن عقيل وأبي الفضل العباس وعلي الأكبر عليهم السلام واتباع يزيد : ابن زياد ، عمر بن سعد ، شمر ، مسلم بن عقبه ، مروان ، الحصين بن النمير ، وأمثالهم من الأشقياء المعروفين والجلّادين والقتلة الماجورين وحثالة التاريخ ،