تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
إنَّ التقابل والمواجهة التي تحققت بين إبراهيم خليل اللَّه ونمرود ، وبين موسى كليم اللَّه وفرعون ، وبين محمد حبيب اللَّه وأبي جهل وأبي سفيان ، وبين علي ولي اللَّه ومعاوية ، وبين الحسين سيد الشهداء ويزيد ، هذه المواجهة وإن وقعت بين شخصين أظهر كلُّ منهما ماهيته وحقيقته ، لكنها في الواقع معارضة ومقابلة بين النور والظلمة وبين الحق والباطل ، وبين الخير والشرِّ ، وبين العدل والظلم ، وبين القسط والجور ، وبين العلم والجهل . وفي مثل هكذا مواجهة ، يُعاب القياس والترجيح ، إذ أنْ كل الكمال قد تحقق في طرفٍ ، وكل السقوط والإنحدار قد تحقق في الطرف الثاني ، فلا وجه للقياس البتة ، ومن الواضح ان إثبات تقدم الحق على الباطل ، والخير على الشرّ ، والعلم على الجهل ، لا يحتاج إلى دليل وبرهان . فلو أننا أخذنا بنظر الاعتبار قداسة شخصية الحسين عليه السلام ومحبوبيته عند عامة المسلمين ، وأخذنا بالمقابل سي سمعة يزيد ، ونفرة الناس عنه ، لكان ذلك كافياً للتدليل على أن المواجهة كانت بين الحق والباطل . لقد كان الحسين عليه السلام قد بلغ رتبة من الصلاح الأخلاقي وقدس المقام إلى درجة أن احداً من بني اميّة أنفسهم لا يشكّ في ذلك ، وذلك ، حتى أولئك الذين قتلوه طمعاً بالحُطام ، لو رجعوا إلى ضمائرهم لما استطاعوا انكار فضل الحسين عليه السلام وانكار أحقيّته بالخلافة وزعامة المسلمين . لقد كان الحسين عليه السلام أقرب للناس إلى قلوب المسلمين ، حتى صاراً رمزاً وعنواناً لحبهم لنبيِّهم ، كيف لا وهم عاشوا حنان رسول اللَّه لولده الحسين وأخيه الحسن ، ولمسوا شفقته عليهما وحنوّه لهما . فهم ، شاهدوا النبي يخرج من دار عائشة يوماً فيمرُّ على بيت ابنته وحبيبته
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 183 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني