تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
تجسد الباطل في شخص يزيد ، تميزت قوى الحق عن قوى الباطل بلا أدنى شبهة . لقد كان بنو هاشم في الجاهلية وفي الإسلام ، الدَّ خصوم الظلم والجور ، وحماة المظلومين وحرسة الحق والعدالة ، فهم الذين لعبوا الدور المشرف في حلف الفضول في الجاهلية ووقفوا لنصرة المظلومين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر والبغي ، وبذلوا الأموال من اجل رفع الحيف عن الفقراء ، كما ذكر ذلك مفصلًا في كتب التاريخ وكان موقفهم ذاك نابعاً عن حسّهم الانساني بحبّ النوع البشري ودليلًا على نقاء نيّاتهم وسرائرهم وكاشفاً عن طيب عنصرهم وطهارة نفوسهم وكمال سجاياهم ، ولو انّ العالم المعاصر المتمدن اليوم تعاقدوا على مثل ذلك الحلف ، لكان ذلك فخرهم الوحيد ، وإنجازهم الأهم . لقد كان حلف الفضول من أشرف العهود التي أبرمت قبل الإسلام ونموذجاً عن قدس الروح وطهارة الباطن ونزاهة الأخلاق وعدالة وشرف بني هاشم الرفيع ، إذ أنَّ اولَّ من سعى جاهداً لتأسيس هذا الاتحاد الطاهر والمقدس ، والعامل على تطبيقه وترجمته عملياً ، هو الزبير بن عبد الملك ، عمُّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله واشترك فيه عموم بني هاشم ، وقد حضره النبي الأكرم صلى الله عليه وآله حين انقعاده في دار عبد اللَّه بن جذعان وكان من شيوخ قريش ، وكان عمر النبي يومذاك خمساً وعشرين عاماً ، وكان النبي بعد البعثة يقول : « لَقَدْ شهدتُ في دار عبد اللَّه بن جِذعانَ حِلفاً لو دُعيتُ إلى مِثْلُهُ في الإسلامِ لأجَبْتُ » وفي نقل آخر : « لَقَدْ شهدتُ في دار عبد اللَّه بن جِذعانَ حِلفاً ما احبُّ أنَّ لي بِهِ حُمْر النِّعَمِ ولَوْ أُدعْى بهِ في الإسلام لأجَبْت »