وصبر الحسين عليه السلام وهو يرى بوادر أسرِ بناته وأخواته ونسائه وهنَّ عقائل النبوة ومخدرات الإمامة ، وكان وقْع ذلك على قلبه ، أكبر من وقع السيوف والرماح ، لكنه صَبَر وأوصاهم بالصبر والوقار والتحمل وبشَّرهم برحمة اللَّه ولطفه وحمايته لهم ، فقال :
« ورَحمَةُ اللّهِ لا تُفارقُكُم في الدنيا والآخرة . »
ضبط النفس
ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله انَّ القوي من ملك نفسه عند الغضب ، ولم يُعهد عن الحسين عليه السلام انه تبع غضبه يوما ما ، بل كان مالكاً لنفسه حين غضبه ، ومهما اجتمعت عليه مناشئ الغضب لم تؤثر في سلوكه ولو لطرفة عين ، ولم تخرجه عن حلمه وسكينته ، يقول العلايلي :
إنَّ غلاماً وقف يصبُّ الماء على يديه فوقع الإبريق من يد الغلام في الطست ، فطار الرشاش في وجهه فقال الغلام يا مولاي : « والكاظمين الغيظ »
قال عليه السلام : كظمت غيظي ، قال : « والعافين عن الناس » قال عليه السلام : « قد عفوت عنك » ، قال : « واللَّه يحب المحسنين » . قال الحسين عليه السلام : « اذهب فأنت حرٌّ لوجه اللَّه الكريم » « 1 »
ومن جملة تجلّيات حلم الحسين عليه السلام وملكه لنفسه ساعة الغضب ، ما قام به في كربلاء عندما التقاه جيش الحرّ بن يزيد وهم عطاشا في تلك الصحراء القاحله فسقاهم الحسين عليه السلام الماءَ عن آخرهم وسقى خيولهم ورشَّفها .
هامش
( 1 ) سموّ المعنى ص 161 .