ولقد أصيب اخوه جعفر ابن أبي طالب في « مؤتة » بأكثر من سبعين جراحة سيف ورمح وسهم ، ومع ذلك بقي رافعاً راية الإسلام عالية حتى قُطعت يداه الكريمتان ، وطبقا لبعض الاخبار انه بقي مرابطاً حتى قُدَّ جَسَدُه نصفين .
يقول عباس محمود العقّاد واصفاً صبر الحسين عليه السلام :
فانفرد وَحده يُقاتل الزحوف المطبقة عليه ، وكان يحمل على الذين عن يمينه فيتفرقون ، ويشدُّ على الخيل راجلًا ويشقّ الصفوف وحيداً ويهابُه القريبون فيبتعدون ، ويهمُّ المتقدمون بالاجهاز عليه ثمَّ ينكصون . . . »
ثم يقول :
« ووجدَت بعد موته عليه السلام ثلاث وثلاثون طعنة ، واربع وثلاثون ضربة غير إصابة النبل والسهام وأحصاها بعضهم في ثيابه فإذا هي مائة وعشرين » « 1 » بل ، ان المستفاد من بعض الروايات أنَّ مجموع الجراحات الواردة على جسده الشريف بلغت ( 310 ) جراحة سيف وطعنة رمح وإصابة سهم وجرح حجارة ، والملفت للنظر هو إنَّ كل تلك الجراحات كان في مقدم جسده ووجهه وصدره الشريف . « 2 » ومع كل هذه الجراحات الدامية ، ظلَّ يجاهد وينازل الجموع ويرتجز ويحمل على الرجال راجلًا ، حتى أنه وعندما خرَّ على وجهه جعل يقوم ويكبو وهم يطعنونه برماحهم ويضربونه بسيوفهم حتى سكن حراكُه ، فتنادى القوم بمصرع الحسين عليه السلام فبلغت صيحتهم مسمعه الذي اثقله النزع ، فلم يخطر له انه ضعيف
هامش
( 1 ) أبو الشهداء ص 155 .
( 2 ) القمقام الزخّار ص 468 . مروج الذهب ج 3 ص 11 .