ومع ذلك ولتتميم الفائدة الأخلاقية والسلوكية ، نعرض لبيان عدة تجلّيات من صبره عليه السلام :
الصبر على الجهاد :
وأحَدِ معاني هذا الصبر ، هو عدم ضعف المجاهد في سبيل اللَّه ، إذا ما أثخن بالجراح ، وعدم الادبار في المواجهة ، وعدم التزلزل في العزم والصمود ، والمحافظة على الاقدام عند مواجهة الحشود الهاجمة .
إنَّ من جملة أسباب فتوحات المسلمين في صدر الإسلام ، هو حالة الصبر التي كانوا يتدرعون بها في الجهاد لكسب الثواب والفوز بالقرب الإلهي في ساحات الوغى ، والقرآن يمتدح هؤلاء بقوله :
« والصابرينَ في البأساء والضَرَّاء وحين البأسْ » « 1 »
وقال تعالى :
« كَمْ مِن فِئَةٍ قليلَةٍ غَلبَتْ فئةً كثيرَةً بإذنِ اللَّه واللَّه مع الصابرينَ » « 2 »
وهذا السبق في سوح الجهاد ، كان وبالدرجة الأولى نصيبَ علي عليه السلام وآل عليّ ، حيث لم نعهد لهم هزيمةً وإدباراً أبداً . فلقد كان أمير المؤمنين عليه السلام في بدر وأحد والأحزاب وحنين وغيرها من الحروب والغزوات ، ثابت القدم وفي غاية الصبر والتحمل ، حتى أنه أصيب في « أُحُد » بتسعين جراحة وضربة ، ولم يكفَّ عن القتال دفاعاً عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعن الإسلام .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 177 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 249 .