تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ومن جملة مظاهر عفوه وصبره ، وعملًا بالآية الشريفة : « ولِمَنْ صبرَ وغَفَرَ إنَّ ذلك لَمِنْ عَزْمِ الأُمور » « 1 » هو قبوله توبة الحر بن يزيد ، وملاطفته له ومحبته اليه ، وهو لا يصدر الّا من معدن الصبر والحلم والعفو والمغفرة .

الصبر على العطش

ولعمري انّهُ لمن أقوى أنواع الصبر ، وخاصة عندما يشتدُّ العطشُ بالمرء . فالثبات والصمود عند اشتداد العطش وعدم الخضوع والتسليم للباطل ، لهو من علامات العزم الراسخ الكبير ولعلّنا لا نجد في التاريخ من صَبَر على العطش كالحسين عليه السلام . وبحسب النقولات التاريخية ، فان الماء قد مُنع عن خيام الحسين عليه السلام من اليوم السابع من المحرم ، وان كان بعض أصحاب الحسين عليه السلام وخاصة أبو الفضل العباس قد تمكنوا من الاستقاء لبعض الماء ما بين اليوم السابع والعاشر ، فان هذا الماء كان يخصص للأطفال والنساء ولم يكن للكبار نصيب فيه ، وعلى هذا فالحسين وأصحابه لم يشربوا الماء ليومين أو ثلاثة أيام ، ويكون صبرُهم على العطش ، خاصة يوم القتال ، صبراً لا نظير له . ومن عاش حرارة الطقس في العراق ، يعرف جيداً ان تحمل العطش لعدة ساعات امرٌ بعيد المنال ، خاصة في زحمة الجهاد والمبارزة والجراح وحرارة الشمس ونزف الدم والهيجاء والغُبار ، كل ذلك باعث على اشتداد إضرار العطش ، ولكن الإمام العطشان صبر على ذلك ولم يستسلم لأولئك
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية 43 .