الأوغاد .
صلّى اللَّه عليك يا أبا عبد اللَّه
الصبر على الطاعة
لا شكَّ في أنَّ كل تجليات صبر الحسين عليه السلام انما كانت طاعة للَّهو أمره ، ولامتثال تكاليفه ، فاستقبال الحسين عليه السلام لتلك البليّات والمصائب ، ورفضه لكل الدعوات التي صدرت من محبّيه ومن أعدائه ، للتنازل والاستسلام والبيعة ليزيد ، انما كانت امتثالًا للأوامر والنواهي الإلهية وتطبيقاً لاحكام الشريعة وتجسيداً للصبر على الطاعة .
عزيزي القارئ ، إنَّ شخصية الإمام الحسين العظيمة ، ومناقبه وفضائله وكرائم أخلاقه ، قد بلغت وفي كل الجهات ، حدّاً من العظمة إلى درجة استحالة الالمام بها بعدة مقالات ، بل وحتى المؤلفات المستقلة المختصة بذلك عاجزة عن الإحاطة ببعضها ، ولذا نجد أنفسنا عاجزين الّا عمّا قدمناه من مختصر وجيز لبعض تجليات تلك الصفات ، ونقول بنحو جامع وملخص : إنَّ الحسين عليه السلام هو اكملُ الناس علماً ومعرفةً وحلماً وفصاحةً وبلاغةً . « 1 »
هامش
( 1 ) ان الكلمات الاعجازية للحسين عليه السلام وخطبة الفصيحة البليغة ومواعظه ونصائحه الجامعة والأدعية التي أثرت عنه وضبطت في كتب العامة والخاصة ، لخيرُ دليل وبرهان على أن الحسين عليه السلام كأبيه أمير المؤمنين عليه السلام ، مالكِ مُلك الفصاحة وحاكم أقاليم البلاغة .
يقول معاوية بن أبي سفيان في معرض وصفه لمنطق الحسين عليه السلام وجميل بيانه :
« لكنّها ألسنَةُ بني هاشمٍ الحِداد الّتي تفلِقُ الصَخَرَ وتغرِفُ من البحر . »