تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
المتدافعة ، وبين النَّفس اللافح والانهمار القوي ، فلا براح من أن يمضي بدون تراخٍ تحت شعوره الجيّاش واحساسه الملتهب . واسمعوا اسمعوا إلى كلمات الحسين عليه السلام كيف تخرج مع هذا الشعور الخطير قال : « الحمد لله ، وما شاء اللَّه ولا قوة إلا باللَّه وصلى اللَّه على رسوله خُط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف ، وخيِّر لي مصرع أنا لاقيه كأني بأوصالي تقطعها عُسلان الفلوات بين النواويس وكربلا فيملأن مني أكراشاً جُوَّفاً وأجربة سغباً لا محيص عن يوم خط بالقلم رضى اللَّه رضانا أهل البيت ، نَصبر على بلائه ويوفينا أجور الصابرين ، لن تشذ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لحمته ، بل هي مجموعة له في حظيرة القدس تَقُرُّ بهم عينه وينجز بهم وعده ، إلّا فمن كان باذلًا فينا مهجته وموطناً على لقاء اللَّه نفسه فليرحل معنا ، فإنني راحل مصبحاً إن شاء اللَّه تعالى » . هذه الكلمات الثائرة كانت منطق الحسين عليه السلام لأولئك الذين أرادوا أن يحملوه على غير رأيه ، ولهؤلاء عذرهم فإنهم لا يحملون نفسه ولا يشعرون بشعوره ، ولا تتوقَّد في نفوسهم ما يتوقَّد في نفسه . ولندرك عظمة هذا الموقف الذي يقفه إلّا أن يمضى إلى غايته ، نذكر الرجالات الذين نهوه عن الخروج ، منهم أبو بكر عمر بن عبد الرحمن المخزومي ، وعبد اللَّه بن عباس ، وعبد اللَّه بن عمر ، ومحمد بن الحنفية ، وكلهم من خُلَّص الرجال ، ولكنهم في مواجهة الرجولة الحقة فقدوا جلد الرجولة وبدوا كدقاق الحصى في سفح الجبل الأشم حين تعصف العاصفة ، تُسمِع أصواتاً مع انحدارها وربما كانت ضجة من الأصوات ، والجبل في موقفه ساخر في صموت ، وساكن في غير مبالاة . وربما كان جواباً خالداً في التصميم ، والعزيمة ، قول الحسين عليه السلام لابن عمر لما أشار عليه بصلح أهل الضلال ، وحذره من القتل والقتال فقال : « يا أبا عبد الرحمن
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 164 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني