تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
أما علمت أن من هوان الدنيا على اللَّه ، أن رأس يحيى بن زكريا ، أهدي إلى بغيٍّ من بغايا بني إسرائيل » هذه فقرة نبيلة من جواب الإمام ، تجعلنا نلمس مقدار قوة التصميم عنده ، ومقدار مضاء العزيمة لديه ، لتحقيق هدفه الذي لا يحيد عنه قيد أنملة . وكذلك مضى وهو لا يرى إلّا مبدأه الذي يأتلف من كلمات ثلاث ، ثم لا يسمع سوى صوت هذه الكلمات عميق الصدى سحرياً . . . اللهُ رَسوله القُرآن

عظمة الإباء

وهذا جانب آخر من عظمة الإمام الشهيد ، ولكنه أنبلها جميعاً وذلك إذا رأينا كيف يَفقد المبدأ والصراحة والمضاء ما فيها من معاني إذا أرضت صاحبه شهوة أو أقنعه مُنفَس ، أو أجاب إلى دنيا . وليست تفقد معناه فحسب بل ينقلب النبل فيها عاباً ، والشرف حطة فكان الإباء حجر الأساس وركن الزاوية وكذلك أبى الإمام عليه السلام إلّا الاباء ونطق بها كلمة تفرق منها نفس العاتي وتضؤل معها كبرياء الظالم « لا واللَّه لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أفر فرار العبيد ، يا عباد اللَّه إني عذت بربي وربكم أن ترجمون ، أعوذ بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب » « 1 » ثم قال عليه السلام : « ثمّ ايمُ اللَّه لا تَلبِثونَ بَعدَها إلّا كَرَيثِ ما يُركَبُ الفرسُ حتّى تدورَ بِكُم دَورَ
هامش
( 1 ) سموّ المعنى ص 117 .