تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فانّه كان يقاسي جهد العطش والجوع والسَهَر ونزف الجراح ومتابعة القتال ، ويلقي باله إلى حركات القوم ومكائدهم ، ويدبر لرهطه ما يحبطون به تلك الحركات ويتقون به تلك المكائد ، ثم هو يحمل بلاءه وبلاءهم . . . ويتكاثر عليه وقر الأسى لحظة بعد لحظة كلما فجع بشهيد من شهدائهم . ولا يزال كلما أصيب عزيز من أولئك الأعزاء حمله إلى جانب اخوانه وفيهم رمق ينازعهم وينازعونه وينسون في حشرجة الصدور ما هم فيه . . . فيطلبون الماء ويحز طلبهم في قلبه كلما أعياه الجواب ، ويرجع إلى ذخيرة بأسه فيستمد من هذه الآلام الكاوية عزماً يناهض به الموت ويعرض به عن الحياة . . . ويقول في أثر كل صريع : « لا خير في العيش من بعدك » ويهدف صدره لكل ما يلقاه . . . « 1 » ويقول أيضاً : « وظَلَّ ( الحسين عليه السلام ) على حُضور ذِهنِه وثبات جأشه في تلكَ المحْنَةِ المتراكبة التي تعصف بالصَبْر وتطيش بالألباب ، وهو جهد عظيم لا تحتويه طاقة اللحم والدَم ، ولا ينهضُ به إلّا أولوا العزم من أندر ما يلد آدم وحوّاء . » ولكنَّ حسين عليه السلام الشهامة والاستقامة والايمان ، تحمَّل كل هذه المصائب ودافع تلك البليات التي تكفي واحدة منها لهدّ عزم أشجع الشجعان ، كما يدفع الشجاعُ عن نفسه الابطال في الوغى . بوركت حقيقة الإنسانية التي إذا تجلَّت غطَّت كل مناظر الجمال في عالم الخلقة ، ومنحت لحم ودم وعظام وشحم الإنسان قدْراً عالياً وتسامت حتى ساوت كل الممكنات وزناً وقدراً واعتباراً ، واهتزّت رايتها في السماوات العُلى !
هامش
( 1 ) أبو الشهداء ص 136 - 133 .
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 162 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني