الرَّحى ، وتقلُقَ بكم قَلَقَ المحوَرِ عهدٌ عهدَهُ الىَّ أبي عن جدّي فأجمِعوا أمركُم ، وشركائَكم ثمَّ لا يكُنْ أمرُكم عليكُم غُمَّة ثمَّ اقضُوا اليَّ ولا تُنظِرون إنِّي توكَّلتُ على اللّهِ ربّي وربِّكم ما مِن دابّةٍ إلّا هو آخذٌ بناصيَتِها إنَّ ربّي على صِراطٍ مستقيمٍ » « 1 »
ثم أناخ راحلته ، وركب فرسه ، وتهيأ للقتال . . .
أعظم بِهِ بَطلًا لَم يَعطِ متَّضِعاً * يدَ الصغارِ وأعطى دونَها الرأسا
كذلك الحرُّ يستعدِي المَماتِ على * عيشِ الدَّنيَّةِ إدلالًا واركاساً
أكْرِمْ بها خلَّةً كانت لنا نَهَجاً * ثمَّ استمَرَّت على الأيَّام نِبراساً
أجل ، ان الحسين عليه السلام وبما ورثه من عزَّةٍ عن جدِّه وبإباءِ شخصيّته لم يَهِن ولم يَنكُل أبداً ، وعَجَزَ التاريخ أن يجد له نظيراً في شموخه وإبائه وعزّته . فلقد كان الحسين عليه السلام ولازال معلم الأجيالِ معلّمَ العزّةِ والشّموخ .
ويقول ابن أبي الحديد :
« سيِّد أهْلِ الإباء الّذي علَّمَ الناسَ الحميَّةَ والموتَ تَحتَ ظلال السّيوفِ إختياراً لَهُ على الدَنيَّة ، أبو عبد اللَّه الحُسين بنُ علي بن أبي طالبٍ عليهما السلام الّذي عُرضَ عليه الأمان وأصحابُه فأنفَ مِنَ الذّل . . . » « 2 »
عظمة البطولة :
هذا جانب من العظمة أشد ما يكون وضوحاً عند الحسين عليه السلام ، وربما لم يظهر عند غيره بالروعة التي نراها عنده ، ولعل أبرع مواقف بطولة الحسين عليه السلام ، هذا
هامش
( 1 ) مقطع من خطبة الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشواراء .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ج 1 ص 302 .