الموقف الذي يقول فيه :
« قوموا رحمكم اللَّه إلى الموت الذي لابد منه ، فإن هذه السهام رُسُلُ القوم إليكم » ، فاقتتلوا ساعة من النهار حملةً وحملةً ، حتى قتل من أصحاب الحسين عليه السلام جماعة . فعندئذ ضرب الحسين عليه السلام يده إلى لحيته وجعل يقول :
« اشتد غضب اللَّه على اليهود إذ جعلوا له ولداً ، واشتد غضبه على النصارى إذ جعلوه ثالث ثلاثة ، واشتد غضبه على المجوس إذ عبدوا الشمس والقمر دونه ، واشتد غضبه على قوم اتفقت كلمتهم على قتل ابن بنت نبيهم ، أما واللَّه لا أجيبهم إلى شئ مما يريدون حتى ألقى اللَّه وأنا مخضب بدمي » « 1 »
محل الروعة البالغة أو بلاغة الروعة في قوله « قوموا إلى الموت رحمكم اللَّه » وفي قوله « أما واللَّه لا أجيبهم إلى شئ مما يريدون حتى ألقى اللَّه تعالى وأنا مخضب بدمي »
هاتان الفقرتان اللتان ترسمان بكل وضوح نفسية الحسين عليه السلام غير هياب ولا وجل ولا شكس ولا وكل . يدعو أصحابه إلى الموت كأنما هو يدعوهم إلى مأدبة لذيذة ، ولقد كانت لذيذة عنده حقاً ، لأنه وهو ينازل الباطل يرتسم له برهان ربّه الذي هو مبدؤه ، ويسمع صوت اللَّه الذي هو صوت ضميره ، ثم يشد على القوم ، وهو لا يرى بناظريه إلّا هذه الكلمات الثلاث . . .
اللهُ رسُوله القُرآن
وإذا ما أردنا ان نواصل الحديث في شجاعة الحسين عليه السلام وثباته الروحي والجسدي ، لن نكمل كتابة هذا الكتاب قريباً ، ولذا نحاول ان نطوي هذه الصفحة
هامش
( 1 ) سمو المعنى ص 118 .