الصفاح غنيمة ومراوحة الرماح فائدة جسيمة وبذل المهج والأرواح في نيل العزّ ثمناً قليلًا ويأبى الدنية وإنْ تركته قتيلًا :
يرى الموت أحلى من ركوبِ دَنيَّةٍ * ولَيْسَ بِعَيْشٍ عَيشُ مَنْ ركَبَ الذُّلا
ثم يقول :
عندما قصد الحسين عليه السلام الكوفة سمع ابن زياد بهذا الخبر وأرسل اليه عشرين الف مقاتل وأمرهم أن يأخذوا البيعة منه ليزيد وإن أبى قتلوه . وعندما عرضوا عليه البيعة لم يقبل وتأسّى بجدّه وأبيه ولم يرض بالعار والذلّ وتجلّت فيه الشجاعة والنّجدة الهاشميّة مع أنه كان قد حوصر هو وأهل بيته وأعزّته وأصحابه وصار مرماً للرّماح والنّبال وأثر أن يبقى ثابت القدم في الجهاد وصمد بشهامة عالية وبقوّة قلب لا نظير لها في مثل هذا الموقع الخطير وناداهم قائلًا :
« يا أهلَ الكُوفة ما رَأيتُ أَغدَرَ منكم قُبحاً لكم ، وتَعساً لكم الوَيلُ ثمَّ الوَيلُ ، إستَصرَختُمونا فأتيناكم ، وأسرعتُم إلى بيعتنا سُرعة الذُّباب ولمّا أتيناكم تَهافَتُّمْ تَهافُت الفراشُ ، وسلَلتم علينا سُيوفَ أعدائِنا مِن غيرِ عدلٍ أفشَوهُ فيكم ، ولا ذَنبٍ منّا كان إليكم ، ألا لعنةُ اللّهِ على الظّالمين . »
ثمَّ حَملَ عليهِم ، وسَيفُهُ مصلَّتٌ في يدِهِ وهو يُنشِدُ :
أنا ابنُ عليّ الحِبْر مِن آلِ هاشمٍ * كَفاني بهذا مَفخَراً حينَ أفْخُرُ « 1 » « 2 »
هامش
( 1 ) وحري بمحبي أهل البيت أن يحفظوا بقية أبياتهذه القصيدة وهي :وجدي رسول الله أكر من مضى * ونحن سراج الله في الخلق نزهر
وفاطم أمي من سلالة أحمد * وعمي يدعى ذو الجناحين جعفر
وفينا كتاب الله أنزل صادقا * وفينا الهدى والوحي بالخير يذكر
ونحن أمان الله للناس كلهم * نسر بهذا في الأنام ونجهر
ونحن ولاة الحوض نسقي ولاتنا * بكأس رسول الله ما ليس ينكر
وشيعتنا في الناس أكرم شيعة * ومبغضنا يوم القيامة يخسر( * ) الاتحاف ص 16 - 15 .