ويقول الشبراوي أيضاً : ثم لم يزل يقاتلهم إلى أن اثخنوه بالجراح فطعن إحدى وثلاثين طعنة وضرب أربعاً وثلاثين ضربة وغلب عليه العطش إلى أن سقط إلى الأرض ومكث طويلًا من النهار كلما انتهى اليه رجل من أعدائه رجع عنه وكره أنْ يتولى قتله فقدم عليه رجل من كندة يقال له مالك فضربه على رأسه بالسيف قطع البرنس وأدماه . ومكث طويلًا من النهار ولو شاؤوا أن يقتلوه لقتلوه ولكنهم كان يتقى بعضهم ببعض ويحب هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء فنادى شمر في الناس ويحكم ما تنتظرون بالرجل اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم فحملوا عليه من كل جانب فضربه زرعة بن شريك التميمي بكفه اليسرى فصار يقوم ويكبو بقوّة جاش وثبات جنان وفضل شجاعة وعدم مبالاة بما فيه من الجراح وتمسك بشهامةٍ قرشية وهاشميّة غير مكترث ذلك الأسد الوثاب بنهش تلك الكلاب » . « 2 » وروى الطبري وابن الأثير عن عبد اللَّه بن عمار : « فشدّ عليه رجّالة ممَّن عن يمينه وشماله ، فحمل على مَن عن يمينه حتى ابتعدوا ، وعلى مَن عن شماله حتى ابتعدوا ، وعليه قميص له من خزّ وهو معتمٌّ ؛ قال : فواللَّه ما رأيت مكثوراً قطّ قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه ، أربط جأشاً ، ولا امضى جَناناً ولا أجرأ مقدماً منه ، واللَّه ما رأيتُ قبلَه ولا بعدَه ، مِثلَه ؛ أن كانت الرّجالة لتنكشف من عن يمينه وشماله انكشافَ المعزى إذا شدّ فيها الذئب ، قال : فو اللَّه إنه لكذلك إذ خرجتْ زينبُ ابنة
هامش
( 1 ) الاتحاف ص 16 - 15 .
( 2 ) الاتحاف ص 17 - 16 .