ليست كل شجاعته ، فالشجاعة التي نحن بصددها ، والتي تعدُّ من جملة سجايا الحسين عليه السلام البارزة ، هي تلك الحالة النفسانية والروحية الوسط بين التهور والجُبن ، والتي تمنع صاحبها من الخوف والجبن والضعف والفتور ، وتردعه عن التهور والتجبّر والظلم والاسراف .
وهذه الملكة النفسانية ، تقود القوة الجسمية العضلانية وتوجهها نحو الاعتدال والاستقامة ، وحينئذٍ تعدُّ من الشجاعة ، والّا كانت وَبالًا على صاحبها وصارت سبباً لملامة الناس له وذمِّهم إياه .
وهذه الصفة ، من اشرف صفات الكمال والفضيلة ، وان تجليات الكمالات البشرية مرتبطة .
فالامّة التي تنعدم في افرادها تلك الشجاعة الروحية الأخلاقية ، يكون مصيرها إلى العدم والفناء ، وتصير أسيرة سلطة الأجانب والطامعين . فبقاء الأمم وعزَّتها وكرامتها ، رهنُ ترجمتها للشجاعة .
فالتقيُّدات الزائدة ، والاحتياط بلا دليل ، وخداع عوام الناس ، وعدم قبول الرأي الآخر والنقد ، ومنع الحريّات ، وكتم الأنفاس والفكر ، والتهور في العمل ، والتجاسر المجنون ، والضعف الروحي وعدم الصبر ، والظلم والعمالة للأجنبي ، وخيانة الامّة ، والسريُة والتستر في الأمور ، والخنوع والذلّ ، كلها أمور كاشفة عن فقدان الشجاعة . كما أن ضبط النفس والثبات والاستقامة ، والصراحة ومقاومة الصعاب والعقبات ، ومواجهة منعطفات الحياة ، وقبول النقد والحوار البنّاء ، واحترام حريات الآخرين ، كلها أمور تفرزها الشجاعة .
وكل مظاهر هذه الشجاعة قد تجسدت في الحسين عليه السلام ، وكانت روحه مكانُ جسمُهُ ، مركز عرض اسمى مراتب الشجاعة حتى صارت « الشجاعة الحسينية »
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 157
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٥٧