تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
مضرب المثل . ينقل الشيخ الشبراوي عن بعض أهل العلم إنَّ آل البيت حازوا الفضائل كلها علما وحلما وفصاحة وصباحة وذكاءً وبديهة وجوداً وشجاعة ، فعلومهم لا تتوقف على تكرار درس ولا يزيد يومهم فيها على ما كان بالأمس بل هي مواهب من مولاهم من أنكرها وأراد سترها كان كمن أراد ستر وجه الشمس فما سألهم في العلوم مستفيد ووقفوا ، ولا جرى معهم في مضمار الفضل قوم الّا عجزوا وتخلفوا وكم عاينوا في الجلاد والجدال أمورا فتلقوها بالصبر الجميل وما استكانوا وما ضعفوا تفرّ الشقاشق إذا هدرت شقاشقهم وتصغى الاسماع إذا قال قائلهم ونطق ناطقهم سجايا خصهم بها خالقهم . ثم يضيف الشبراوي : « وقد حل الإمام الحسين عليه السلام من هذا البيت الشريف في أوج ذراه وعلافيه علوا تطامنت الثريا عن أن تصل إلى معناه ، ولما انقسمت غنائم المجد كان له منها السهم الأوفر والحظ الأكبر ، وقد انحصرت جرثومة عزِّ هذا البيت فيه وفي أخيه فكان لهما من خلال المجد والفضل ما لا خلاف فيه ، كيف لا وهم ابنا فاطمة البتول الملحظان بعين الودِّ والرأفة والقبول من أشرف نبي وأكرم رسول :
هُما شَمَّرا للمَجْدِ يَبْتَنِيانِهِ * كأنْ لم يُؤسِّسْ والِدٌ لَهُما مَجْدا ولو لَمْ يُجدّا ، واستراحا وأقلَعا * لما نَظَرا مِثلًا ولا وَجَدا نِدّا
ثم يقول : « والحسين عليه السلام أقدم بقوة الجنان إلى مقارعة الابطال الشجعان ومنازلة السيف والسنان فكان عليه السلام في حرب أعدائه كرارا صبّارا يرى الفرار دناءةً وعاراً فلم يزل خائضا غمرات الأهوال بنفس مطمئنة وعزيمة مرحجنةٍ يرى مصافحة