طَهُرَتْ وأنوفٌ حَميَّة مِنْ أنْ نُؤثرَ طاعَةَ اللئامِ على مصارعَ الكِرام » « 1 »
9 - شجاعة الحسين عليه السلام
قد يظنُّ البعض ، إنَّ شجاعة الحسين عليه السلام هي تلك القوة العضلية الجسدية ، وعلمه بفنون القتال والحرب ، وقتل الابطال والفرسان ، وإنَّ أروع صور شجاعته هي حملاته وصولاته منفرداً على جيش الأعداء وتفريق جموعهم وفرارهم بين يديه كفرار الأغنام بين يدي الذئب ، وعندما يئسوا من منازلته وجبنوا ، اخذوا يرشقونه بالحجارة والسهام ، وهؤلاء وان استطاعوا ان يقتلوا الحسين عليه السلام ويطعوا ويقطعوا رأسه ويرفعوه على راس الرمح ، ولكن لم يدع ايٌّ منهم إنّه استطاع ان يناجزه ويقتله ، وانما اجتمع عليه نفرٌ بعد ان أثخن بالجراح واضرَّ به العطش حتى اسودّت السماء بعينه ، وأعياه النزف وأضعفه ، فاستبسل الجبناء بالاجهاز عليه بطريقة وحشية حاقدة بأجمعهم حتى اختلفوا في تعيين قاتله .
يقول ابن حجر في شرح الهمزية : « وكان أكثر مقاتليه المكاتبين له والمبايعين له فلما جاءهم فرّوا عنه إلى عدوه وكان الجيش الذي ارسله ابن زياد لمحاربته عشرين ألف مقاتل فحارب ذلك الجيش الكثير ومعه من أهله نيف وثمانون فقُتل أكثرهم وثبت في ذلك الموقف ثباتاً باهراً ولولا أنهم حالوا بينه وبين الماء ما قدروا عليه إذ هو الشجاع القرم الذي لا يحول ولا يزول » . « 2 » اذن ، لقد كانت حملات الحسين عليه السلام وصولاته مظهراً من مظاهر شجاعته
و
هامش
( 1 ) كتب المقاتل . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 302 .
( 2 ) الاتحاف ص 16 .