فقال : « يا أبت ، فاذاً لا نُبالي أنْ نموتَ محقّين . »
فقال له الحسين عليه السلام : « جزاكَ اللَّه مِن وَلَدٍ خَيرَ ما جزى وَلَداً عَنْ والدِهِ . » « 1 »
وفي أحد المنازل خطب خطبةً بأصحابه وأصحاب الحُرِّ ، وبعد ان حمد اللَّه واثنى عليه ، قال :
« ايّها الناسُ إنَّ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وآله قال : مَن رأى سلطاناً جائِراً مستحلًا لحُرُم اللّهِ ناكثاً لِعهدِ اللّهِ مخالفاً لِسنةِ رسولِ اللّهِ صلى الله عليه وآله يَعملُ في عبادِ اللّه بِالإثمِ والعُدوانِ فلم يُغيِّر عليه بفعلٍ ولا قولٍ كان حقّاً على اللَّه أن يُدخِلهُ مَدخلَهُ ألا وانَّ هؤلاء قد لَزِمُوا طاعةَ الشَيطانِ وتركوا طاعَةَ الرَّحمن وأظهروا الفَسادَ وعطَّلُوا الحدودَ واستأثَروا الفَيي وأحلُّوا حرامَ اللهِ وحرّموا حلالَه وأنا أحقُّ مَن غَيَّرَ » . « 2 »
وقال عليه السلام للفرزدق :
« أنا أوْلى مَنْ قامَ بنُصرة دين اللَّه وإعْزازِ شَرْعِهِ والجهاد في سبيله لتكونَ كَلِمَةُ اللّهِ هيَ العُليا » « 3 »
وأصرح كلام صدر عنه في هذا المعنى ، هو خطبته يوم عاشوراء في جيش عمر بن سعد ، والتي تدل على ثباته على نفس المبادئُ والقيم التي اعلن عنها في المدينة وفي مجلس الوليد ، وانه لم يعدل عنها ولم يتغير ابداً ، فقد جاء في خطبته البليغة تلك :
« ألا وانَّ الدَعيَ ابنَ الدَعيّ قَد رَكزَ بَيْنَ اثنتين ، بَيْنَ السلَّةِ والذلّة ، وهيهات منّا الذّلَة يأبى اللَّه تعالى ذلك لنا ورسولُه والمؤمنون وحُجورٌ طابت
و
هامش
( 1 ) الكامل ج 3 ص 272 . مقاتل الطالبين ص 111 .
( 2 ) الكامل ج 3 ص 280 . تاريخ الطبري ج 4 ص 304 .
( 3 ) تذكرة الخواص ص 252 .