لصلاح الأمة الإسلامية وانقاذها ، وكان يعرف انَّ السبيل الوحيد لافشال مخططات بني أمية هو بالامتناع عن بيعة يزيد والثورة ضدَّه .
كان الحسين عليه السلام متيقّناً إنَّ الطريق الذي سَلَكَهُ موافق لرضا الربِّ عز وجل والرسول صلى الله عليه وآله وانه ينتهي به إلى الشهادة والسعادة . ومن ثمَّ ، اعلن صراحةً مخالفته لاستخلاف يزيد مع علمه المسبق بان ذلك سيكلّفَهُ غالياً ، واستقبل كل المصائب والبليّات ليقينه بأنها بعين اللَّه ورضاه .
فكما التاجر الذي يتيقن الربح الكبير في معاملة تجارية ، لا يتراجع عنها أبداً فكذلك الحسين عليه السلام الذي تعامل مع ربّه معاملة يعلم بكل أرباحها ومنافعها الدينية الأخروية ، ومن حَمَل مثل هذا اليقين باللَّه وبثوابه الجزيل ، لا يقبل بالبديل ، فمهما كانت التضحيات ، كان النفع أعظم .
لقد كان أبو عبد اللَّه الحسين عليه السلام متيقناً وجوب دفع الاخطار المحدقة بالاسلام والمسلمين ، ويعلم أيضاً ان ذلك متوقف حصراً على استشهاده وتسليمه للبلاء بعد البلاء .
اقرأوا تاريخ واقعة كربلاء من البدء إلى الانتهاء ، وستجدون الايمان الراسخ بالقضية والهدف والمصير والمسير ، جلّياً واضح التجسّد في الحسين وأبنائه وأصحابه ونسائه وأخواته وبناته .
لقد كانت كلمات الحسين عليه السلام في المدينة وفي مكة وفي الطريق وفي كربلاء ، بمضمون واحد وان اختلفت العبارات ، ففي المدينة وعندما طلب منه الوليد ان يبايع يزيداً ، قال الإمام الحسين عليه السلام :
« إنّا أهلُ بَيتِ النّبوَة ومَعْدنُ الرّسالة ومختلَف الملائكة ومهبط الرحمةِ ، بنا فَتَحَ اللَّه وبنا خَتَمَ ويزيدُ رَجُلٌ فاسقٌ شاربُ خمرٍ قاتل نفسٍ معلنٍ بالفسق ، فمثلي لا
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 153
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٥٣