8 - خلوص الايمان والثبات
يُعتبر الايمان بالهدف من أهم عوامل الاستقامة والثبات والاستمرارية عند أرباب وزعماء النهضات الاصلاحية الدينية والاجتماعية ، فإذا كان القائد على يقين من حقانية أهدافه ، سار بخطىً راسحة نحو تلك الأهداف ولم تنهه عقبات الطريق مهما بدت كأداء ، فهو يستلهم قوته وعزمه من ايمانه ويقينه ذاك .
وإذا ما استقرأنا تاريخ الأنبياء ، وخاصة خاتمهم محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وامعنّا النظر في سيرته ، لوجدنا إنَّ عمدة أسباب نجاحه هو ايمانه القاطع والثابت ، ويقينه الجازم بنبوته ووحي السماء له ، ومع مثل ذلك الايمان ، دعا النبيُّ صلى الله عليه وآله إلى التوحيد أشدَّ الناس وحشية وجهلًا وعناداً من بين عبدة الأوثان ، وحمل راية الدعوة إلى كل الملل ، ومع انَّ العقبات التي كانت تعترض طريقة ، كانت كثيرة وكبيرة ، لكنّه نادى بأعلى صوته وبكل قوة قلب واطمئنان خاطر :
« قُولوا لا إله إلّا اللَّه تُفْلِحُوا »
وهذا الايمان الراسخ والعزم الذي لايلين كان بيِّناً وملازماً له صلوات اللَّه عليه طيلة حياته المثخنة بجراح الاحداث والبليات . ففي حروبه وغزواته ، وابّان الفتح وأيام الانكسار الظاهري وفي بداية الدعوة وقلة الناصر وتسلّط الكفار والضغوط المادية والروحية ، في كل تلك الحالات ، كان النبي صلى الله عليه وآله يُنفذ برامجه بكل اطمئنان ويتقدم نحو الهدف بخطوات ثابتة هادئة مستقرة .
وكان الحسين عليه السلام كجدّه الأكرم في ارتقاء الرتبة الاعلى في الايمان بالهدف والاطمئنان واليقين بصحة السبيل .
كان يعتقد حقانية هدفه ، وبطلان نهج الأمويين ، وإنَّ ما يقوم به انما هو