تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وقد ورد في الرواية : « مَنْ أرادَ ان يتَمثَّلَ لَهُ الرِجالُ فليتبوَّء مَقْعَدَهُ مِنَ النّار » فمن الفاسد في مقياس الحق والعدل الاسلامي ، أنْ يلبس الخليفة ويركب ويسكن ، أفضل ما يلبس ويركب ويسكن عُمالُه ، وان يحيط نفسه بجهاز حاكم مبذر مسرف ليتميز عن سائر المسلمين ، متخلّقاً باخلاق الجاهلية . إنَّ هذه العادات القبيحة ، هي ما اعتادت عليه حكومة بني أميّة حيث جددت أعراف الجاهلية ، وهذا الانحراف ارجع خلافة الممالك الإسلامية إلى طرز الجاهلية في الحكم . وسنتطرق في الصفحات اللاحقة انشاء اللَّه إلى تفصيل هذا الأمر ونكتفي هنا بالحديث عن تواضع الإمام الحسين عليه السلام . لقد كان الحسين عليه السلام على تواضعه ، مُهاباً مبجلًا من قبل الناس ، وعندما كان يسير هو واخوه الحسن المجتبى إلى الحجِّ ، كان كبار الصحابة ، يترجلون احتراماً لهما ، ولم يكن هذا الاحترام للحسين عليه السلام من أجل قصر مُجلَّل يسكنه الحسين أو مركب ودابة غالية الثمن ، أو لكثرة غلمانه وجنوده وخدمه وحشمهِ ، فلقد كان الحسين عليه السلام يعيش بين الناس ومعهم ، متواضعاًبسيطاً في عيشه ، وكان يذهب إلى الحجِّ في كل سنة ويجلس مع الناس ، ويجالس الفقراء ويحضر الجماعات ويعود المرضى ويشترك في تشييع الجنائز ويجلس في مسجد النبي صلى الله عليه وآله مع أصحابه ، ويجيب دعوة الفقراء إلى طعامهم ويدعوهم إلى طعامه ، وكان يحمل الخبز والطعام بنفسه إلى الفقراء والمعوزين والأيتام والأرامل . وعندما جرّده أهل الكوفة الظالمين عن ملابسه يوم عشاوراء ، وجدوا آثار حمل الجراب على كتفه الشريف ، فسألوا عن ذلك فأجابهم الإمام السجاد ، بان ذلك آثار حمل الطعام إلى فقراء المدينة وأيتامهم .
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 151 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني