وإذا كان التواضع مطلوباً ، فهو من القادة والزعماء أكثر مطلوبيةً وينبغي عليهم الابتعاد والتخلص من الكبر والغرور الخيلاء ، فان تكبرهم يُبعدهم عن قلوب افراد المجتمع ويُنَفّرُ الناس عنهم ، ويُفردهم عن الامَّة ويعزلهم .
والجهلاء ، وبمجرد أنْ ينالوا يسيرا من حُطام الدنيا ، يدخلهم الخيلاء والتكبر ، فيستحقرون الناس ، ويحاولون فرض آرائهم مهما كانت سخيفة .
إنَّ من أبرز ملامح الحكم الاسلامي ، كما كان في زمن أمير المؤمنين عليه السلام ، هو تواضع ولاة الأمر والقضاء والغاء الفوارق الطبقية والقومية التي كانت سائدة في الأنظمة الحاكمة قبل الإسلام .
لقد كان عليُّ عليه السلام يعيش مع المسلمين كأحدهم ، يسعى في قضاء حوائجهم ، ويهتم بنفسه بحوائجه ، فكان يتسوّق بنفسه لنفسه ، ويحمل متاعه بردائه أو عباءته ويأتي به إلى داره ، وفي نفس الوقت كان يستمع إلى شكاوى الناس وينظر فيها ، وكان يلبس الخشن من اللباس وهو مع ذلك يُرقِعَه ويتقشف ، وكان يصلح نعليه بنفسه وامام الناس ، وطعامُه الجشب ، فطالما كان يأكل الخبز والملح أو اللبن ، ولكنه لم يكن مع ذلك يأمر الآخرين بمثل ذلك ، فهو الخليفة وعليه ان يواسي أضعف الرعية حالًا ، ومن هنا صار عليٌّ مظهرَ العدالة الإنسانية والزهد الفريد .
كان وهو الخليفة يحضر مجلس الترافع والقضاء ، إذا ما اشتكى عليه شاكٍ ، فيجلس كما يجلس المدعي ، وكم من مرّة لم يُحكم لصالحه ولم يُقلل ذلك من شأن الخلافة والخليفة .
لقد روّض عليُّ نفسَهُ بالزهد والتواضع وبساطة العيش وعوّدها على القناعة ، كيلا تطغى غريزة الطمع فتجرُّهُ إلى الحيف واختلاس بيت المال وصرفه في التجملات والقصور الفارهة .
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 150
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٥٠