فقال الحسين عليه السلام :
« يا نافِعْ مَنْ وَضَع دينَهُ عَلى القِياس لم يَزَلْ الدّهَرَ في الالتباس مائلًا ناكباً عَنِ المناهج ، ظاعناً بالاعْوجاج ، ضالًّا عن السَبيل قائِلًا غَيرَ الجميل ، يابْنَ الأزرق ، اصفُ إلهي بما وَصَفَ بِهِ نَفسَهُ ، لا يُدرَكَ بالحواسُ ولا يُقاسُ بالنّاسِ قريبٌ غيرَ مُلتَصِقْ وبَعيدٌ غَيْرَ مستقصي يُوَحَّدُ ولا يُبَعَّضْ ، معروفٌ بالآيات موصوفٌ بالعَلاماتُ لا إلهَ إلّا هو الكبير المتعال »
فبكى ابن الأزرق وقال :
« ما أحسَنَ كلامك »
فقال له الحسين عليه السلام : بلغني انك تشهد بكفري وكفر أبي وأخي !
فقال ابن الأزرق :
« أمَا واللَّه يا حُسين لئن كانَ ذلك ، لَقَدْ كُنْتُم منارَ الإسلام ونُجومُ الاحكام » « 1 »
ثم استشهد الحسين عليه السلام بقوله تعالى :
« وأمّا الجدارُ فَكانَ لغُلامَيْنِ يَتيمَيْنِ » « 2 »
وأتمّ الحجّة عليه .
وكان معاوية إذا أراد ان يبين لجلسائه علم الحسين عليه السلام وفضله ، يقول :
« إذا دَخَلتَ مَسْجِدُ رسولِ اللَّه فرأيت حَلَقَةً فيها قومٌ كأنَّ على رؤوسهم الطَيْرُ ، فَتِلكَ حَلَقَةُ أبي عبد اللّهِ ، مؤتزراً إلى انصاف ساقَيْه » « 3 »
هامش
( 1 ) سمو المعنى ص 148 .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية 82 .
( 3 ) سموّ المعنى ص 98 ، نقلًا عن تاريخ ابن عساكر ج 4 ص 322 .