كل الناس عَرَضاً ، كأنما هم من ناحية الدنيا يشهدون فيه حقيقة أخرى من عالم الابداع الإلهي . فهو إذا نطق كأنما انطلق لسان الغيب يعبر عن رموزه ويكشف عن خفاياه ، وإذا صمت كأنما راح الغيب يعبر عن معناه بطريقة أُخرى بلحن آخر ، فإن من الحقائق ما لا يعبر عنه إلّا الصمت العميق ، كالنقطة في ثنايا السطور ، فإنها تعطى معنى لا يقوم إلّا بها ، ولا يتم إلّا إذا كانت ، وهي بعدُ إشارة سلبية ولكنها تدل على غرض إيجابي ؟ ، أو كقرار النغمة الصامت فإنه جزء من تمام اللحن الناطق .
وفي الخبر صورة كاملة لمقام الحسين عليه السلام ، في زمن لم ينتف من طغيان السلطة وتحامل المتغلب ، ولكن أَنَّى للقوة أن تحول بين الإنسان وقلبه ، أو بينه وبين ما هو من ضميره ، فإن القوة لا تعمل إلا في حدودها ، ولا تجد مضاءها إلّا في ملابساتها ، وهي كيفما امتدت بأسباب فإنها لا تحيك في مواطن الشعور . والخبر بعد ذلك يعرفنا بأن الحسين عليه السلام كان مكثراً من الحديث والرواية ، ولم يكن كما تشاء بعض كتب الأخبار تصويره بأنه كان مقلًا نزر الآثار . »
ثم ينقل العلايلي بعد ذلك ، ما رُوي عن الحسين عليه السلام . « 1 » ويقول ايضاً :
« الأخبار عن الحسين عليه السلام في هذا الباب أكثر من أن تحصى ، ولقد كان يجئ بالمدهشات في الفُتيا وما إليها من العلم ، حتى قال فيه ابن عمر : « إنَّه يُغَرُّ العلم غرَّاً » . « 2 »
هامش
( 1 ) سمو المعنى ص 97 .
( 2 ) سمو المعنى ، ص 148 . ونظير هذه الكلمات وردت عن لسان يزيد في شأن الإمام زين العابدين ، عندما اقترح الإمام على يزيد ان يرتقى المنبر فلم يقبل يزيد وقال : إذا صعد فإنه لا ينزل الا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان ! فقيل له وما قدر ما يُحسن هذا الغلام ؟ فقال : هذا من أهل بيت قد زقّوا العلم زقّا » نفس المهموم ص 242 .