لقد فتح النبي صلى الله عليه وآله مدرسة بقيت لأربعة عشر قرناً يفتخر الفلاسفة والعلماء الكبار بتلقي دروسها ، وينتقون من معارفها وينهلون من فيوضاتها ويجرعون من كاسات علومها الحقّة .
وكذلك معارف وعلوم علي عليه السلام وسائر الأئمة ، فهي إفاضات ربّانية وهبات الهية وعلوم محمّدية استقوها من النبي المصطفى صلى الله عليه وآله .
فايُّ مدرسة في تلك الفترات المظلمة يمكنها ان تخرِّج مثل هؤلاء الأفذاذ ، ليكونوا أساتذة العالمين في كل فنون العلم حتى في زمن صباهم وطفولتهم ، ويكونوا مراجعَ لكبار المراجع في المسائل العلمية الدقيقة ، وحلّالي عويصات المشكلات الفلسفية والفقهية عند كبار العلماء والفلاسفة ؟
انها المدرسة السماوية فقط ، التي من شأنها تخريج هؤلاء الأساتذة .
إنَّ الأحاديث المعتبرة تدلّ على انَّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قد علَّم علياً وأبناءه عليهم السلام علوماً خاصة ، وانه أملى على عليٍّ عليه السلام كتاباً كتبه عليٌ بيمينه ، كان ولازال محفوظا في هذا البيت ، كمرجع ومستندٍ يرجعون اليه ، وفي الحقيقة انَّ برامج وتعليمات الأئمة عليهم السلام وسيرتهم وأسلوبهم هو اكمال وتتميم أهداف النبي في تربية المجتمع البشري وهدايته .
ومن مثل حديث الثقلين المتواتر والمشهور ، والذي ارجع النبيُّ فيه الامّة إلى هؤلاء الأطهار ، تتجلى لنا صلاحيتهم العلمية التامّة وتظهر وتتضح لياقتهم واهليتهم لهذا المقام .
أضف إلى ذلك الروايات الكثيرة الواردة بطرق أهل السِنَّة والدّالة على تميُّز علي عليه السلام من بين سائر أصحاب النبي صلى الله عليه وآله في اهتمام الرسول به ، وتلقّيه المعارف والعلوم والفيوضات النبوية ، فحقَّ له ان يكون المرجع العام للمسلمين في المسائل
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 131
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٣١