متراكم الظلال ومختلط الأشباح والأوهام .
وهذه ساعة تستيقظ فيها النفس إلى حقيقتها ، فترى كل شئ على حقيقته ، ونِعِمَّا هي كلمة معاوية في جلوة سمابها على دنياه بما جمعت .
وكان الحسين عليه السلام إذا برز للناس يتحلَّقون بين يديه صفاً بعد صف حتى يذهب فيهم البصر ، ويقعون عليه وقوع الطير في اليوم الحرور على ثمد يتبرَّد به ويَتَصابُّه ، وكأنهم بذلك يهربون ولو ساعة من أسر الشهوات وعبودية أنفسهم ، ليقولوا كلمة الايمان خالصة بها قلوبهم ، كما كان يعبر الصحابة حينما يعرجون إلى النبي صلى الله عليه وآله « هيّاً بنا لنُؤمِنَ بِربّنا ساعَةً » « 1 »
والمؤمن مُؤمنٌ في كل الحالات ، ولكن الحضور في محضر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وحلقة إفادة ولده العزيز الحسين ، والتذوق من حلاوة الايمان والاستزادة من العلم والمعرفة ، واستشعار عوالم الغيب وجداناً ، لا تتيسر دائماً وفي كل المحافل والمجامع ، يقول ابن كثير :
« انَّ الحُسين خَرَجَ وابنُ الزُبير من المدينة إلى مكة وأقاما بها عَكَف الناسُ على الحُسين يفدونَ الَيْه ويُقدمون عليه ويَجلسونَ حواليهِ ويَستمعون كلامَه ويَنتَفِعونَ بمايُسمَعُ منهُ ويضبطون ما يَرْوُونَ عَنْهَ . » « 2 »
ويقول العلايلي :
« والذي ينبغي أن لا يفوتنا في هذا الخبر ، التعبير بكلمة ( عكف ) وهي تفيد في كل مشتقاتها معنى التعلق والانقطاع . فما كانت بواحد إلّا الحسين عليه السلام رجلًا عُلِّقَه
هامش
( 1 ) سمو المعنى ص 99 .
( 2 ) سمو المعنى ص 139 .