تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
العلمية والعلوم الشرعية ، وكان الكلَّ منتهياً اليه في معرفته . لقد كان عليُّ عليه السلام أعلم الصحابة ، وكان علم الصحابة مجتمعين لا يساوي شيئاً في قبال علم علي عليه السلام ، وكان الكل محتاجاً لعليِّ وكان عليُّ مستغنٍ عن الجميع . فعليُّ عليه السلام ، ومضافاً إلى استعداداته الخاصة ومواهبه الإلهية التي لم يُشاركه فيها احدٌ من الصحابة ، حتى صار حلّال المشكلات في عهود الخلفاء الثلاثة ، والممتاز في فهم ودرك الاحكام والمعارف والعلوم الغامضة والمسائل المشكلة وحقائق الوحي وكليّات القواعد الدينية ، كان اختصاص النبي وتفرّده به ، له الأثر الكبير في تربية عليّ وصياغته علمياً وروحياً ، فطالما كان علي ينهل العلم من محمد صلى الله عليه وآله ، وقد شرح اللَّه صدره إلى درجة انه تمكن من فتح الف باب من العلم من باب واحد تعلّمه من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . لقد كان تتلمُذُ عليٍّ عليه السلام على يد النبي صلى الله عليه وآله تتلمذاً خاصاً لا نظير له ، فصار علي نسخة مطابقة للأصل . ولذا ، فصورة النظام الإسلامي ، كلها واضحة ومتجلّيةٌ في سلوك عليٍّ وسيرته ومتجسمةٌ في فعاله وأقواله . ومن بعد عليِّ عليه السلام اختص ولداه الحسن والحسين عليهما السلام بهذا المنصب الإلهي والقيادة العلمية والدينية ، فكانا الملاذ والملجأ للناس في المسائل الإسلامية وعلوم التفسير والأحكام الشرعية ، فكان خطابهم هو الفيصل المقبول عند الناس ، وكانت سيرتهم وسلوكهم هما الميزان والنموذج الذي يُحتذى به . فإذا ما أمعنت النظر في حالات الإمام الحسين عليه السلام وجدته مقتفياً لأثر بصيرة نافذةٍ ومنهجٍ غيبي ، فعلمه واحتجاجاته مع خصوم أهل البيت ، خاصة معاوية ومروان ، والكتب التي تبادلها مع معاوية ، وخطبه التي ألقاها بمناسبات مختلفة ، و
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 132 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني