ويقول العلايلي :
« كذلك يظهر المعنى الحي في محل القداسة على المؤمنين الذين ينشرون أشعَّةً من سيمائهم تورث الناظر خَشيةً في اطمئنان ، وسكوناً في دعَة ، كأنما زَوَت إلى قواعدهم . فما أنت بناظرٍ جماعةً في مواضع من المعبد في معالم من الأرض ، بل يتداركك حين تنظر كأن الملأ الأعلى تجسَّم وانتشر في أشخاص استعلى بهم أو اعتلوا به فوق دنيا الناس ( ما اجتمعَ قومٌ على ذكر اللَّه إلّا حفّت بهم الملائكة وغَشِيَهُم الروح وذكرهم اللَّه فيمن عنده ) وفي رواية ( في ملأ عنده ) .
قد تكون كلمةً ساذجةً طَفَحَ بشعورها قلب ساذج ، لَو صدرت من غير معاوية الملك ، الذي كان يَجمع أسباب السيطرة والرهبة والقِنْفَخريَّة على نفسه جمعاً ليظهر بكل ذلك غير تارك منها إلّا ما يزيده في مظهر الجبروت قوة .
وأما هي معاوية نفسه فإنها ذات وجه آخر بمعان أخرى . ، فقد نظر إلى الحسين عليه السلام من جانبه الذي انزَوَت إليه الدنيا بعظائمها ، وتوافرت لديه أشياؤها حتى بدا كأنما انجمعت الدنيا في ناحية مكانه ، وهذا ما يجعل للكلمة قيمة أخرى .
فان معاوية لم تحُل به أُبَّهات الملك عن أن يرى المعنى الإلهي في الحسين عليه السلام بما له من رَهَبات ، تَزَعُ النفس الإنسانيّة الجامحة وتردها رداً عنيفاً إلى حدود عُبُوديتها ، حتى تُبصِر ما تلبَّس به بُطُلًا من الباطل وآلا من الآل ، فتظل مَشدوهةً مأخوذة كالذي يكون مع خاطرة أو فكرة . ثم تنقب قوتها التي اشتقت من طبيعة المبالغة ، ضعفاً فيه طبيعة المبالغة .
فكان معاوية ينظر إلى نفسه بما أحاطها به من أشياء الدنيا ، وإلى الحسين عليه السلام بما أحاطته به الحقيقة العظمى من أشيائها ، فيرى نسبةً كما بين العدم والوجود ، ثم ينظر فيرى في الوجهة المقابلة منبَعَث النور الذي يُعشي فَيبهرَ ، وفي الوجهة الأخرى
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 135
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٣٥