بشي غير خروجه على دولتهم فقصرت ألسنتهم وألسنة الصنائع والأجراء دون ذلك . » « 1 » وقال أيضاً : « فهي ( كربلاء ) اليوم حرمٌ يزوره المسلمون للعبرة والذكرى ، ويزوره غير المسلمين للنظر والمشاهدة ، ولكنها لو أعطيت حقّها من التنويه والتخليد ، لحقَّ لها ان تصبح مزاراً لكلِّ ادمي يعرف لبني نوعه نصيباً من القداسة وحظاً من الفضيلة ، لأننا لا نذكر بقعة من بقاع الأرض يقترن اسمها بجملة من الفضائل والمناقب اسمى وألزم لنوع الإنسان من تلك التي اقترنت باسم كربلاء ، بعد مصرع الحسين عليه السلام فيها . »
فكلُّ صفة من تلك الصفات العلوية التي بها الإنسانُ انسانٌ وبغيرها لا يحسب غير ضربٍ من الحيوان السائم ، فهي مقرونة في الذاكرة بأيام الحسين عليه السلام في تلك البقعة الجرداء .
وليس في نوع الإنسان صفات علويات أنبل ولا ألزم له من الايمان والفداء والايثار ويقظة الضمير وتعظيم الحق ورعاية الواجب والجدِّ في المحنة والانفة من الضيم والشجاعة في وجه الموت المحتوم - وهي ومثيلات لها من طرازها هي التي تجلَّت في حوادث كربلاء منذ نزل بها ركب الحسين عليه السلام .
ثم يقول بعد ذلك : « وحسبك من تقويم الاخلاق في تلك النفوس ، انه ما من أحدٍ قتل في كربلاء الّا كان في وسعه ان يتجنب القتل بكلمة أو بخطوة ولكنهم جميعا آثروا الموت عطاشاً جياعاً مناضلين على أن يقولوا تلك الكلمة وأو يخطوا تلك الخطوة لانّهم آثروا جمال الاخلاق على متاع الحياة . »
هامش
( 1 ) أبو الشهداء ص 115 ، طبع الشريف الرضى .