تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
كل مَظهر ، حتى كأنها تَآزَحَت من أقطارها فكانت شخصاً ماثلًا للناس يقرَأُونه ويعتبرون به . فهذا ما نراه في الحسين عليه السلام وَحدَه ، وهذا ما نَلمَسُه فيه فقط ، حيث هو من نفسه وحيث هو من نسبه ، فلقد يكون أبوه مِثله ولكن لا يجد له أباً كمثل نفسه . فرجل كيفما سَمَوت به من أيِّ جهاته انتهى بك إلى عظيم ، فهو مُلتَقى عظمات ومجمع أفذاذ . فإن من يَنبثِق من عظمة النبوة « محمد صلى الله عليه وآله » ، وعظمة الرُّجولة « علي عليه السلام » وعظمة الفضيلة « فاطمة عليها السلام » يكون أُمثولة عظمة الانسان ، وآية الآيات البينات . فلم تكن ذكراه ذكرى رجل بل ذِكرى الإنسانيّة الخالدة ، ولم تكن أخباره أخبار بطل بل خبر البطولة الفذَّة . فالحسين عليه السلام رجل ولكن فيه آيةُ الرجال ، وعظيم ولكن فيه حقيقة العظمة . فَرَعياً لذكراه ، ورَعياً للعِظَة به . ومن ثَمّ كان جديراً بنا أن نستوحيه على الدوام ، كمصدر إلهامي انبثق وهاجاً قوياً ، وامتد بأنواره أجيالًا وأجيالا ، ولا يزال يسطع كذلك حتى ينتظم اللانهايات وينفذ إلى ما وراء الأرض والسماوات ، وهل لنور اللَّه حد يقف عنده أو مَعلَم ينتهي اليه ؟ « ويَأبى اللهُ إلّا أن يُتِمَّ نورَهُ » « 1 » ويقول العقّاد : « وقد لبث بنو أميّة بعد مصرعه ( الحسين عليه السلام ) ستّين سنة يسبّونه ويسبّون أباه على المنابر ، ولم يجسر أحدٌ منهم قط على المساس بورعه وتقواه ورعايته لاحكام الدين في أصغر صغيرة يباشرها المرء سرّاً أو علانية ، وحاولوا ان يعيبوه
هامش
( 1 ) سموّ المعنى ص 106 - 104 .