تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
كل شي ، ولو حال الموت دونها فهو يَستعذ به ، لأنه الطَّفرة التي تصل به إلى أعذب الأماني ، وهل مع الأماني العذاب ، شعور بمريرات العذاب . وقديماً ارتفع صوت المسلم في إقدام ومضاء ، بالكلمة الرهيبة عند الناس والأُغنية عنده .
ولَستُ أُبالي حين أُقتَلُ مُسلِماً * على ايِّ جِنب كان في اللَّه مَصرعي
الشخصية الكبيرة من الناس ، ولكن بما فيها من المعنى الإلهي والسر القدسي والقبس العلوي ، تنير السبيل للانسانية في حالة الظلم وفي الليل الأليل الأدكن « اللَّه نور السمواتِ والأرضِ مَثَلُ نورِهِ كمشكاةٍ فيها مصباحٌ ، المِصباحُ في زجاجَةٍ ، الزُّجاجَةُ كأنَّها كوكبٌ درِّيٌ » . وكذلك تكون في حياتها دليلا أميناً ، وبعد مماتها أُمثُولةً رائعةً فيها من كل عناصر الخلود والسُّمُوّ . وتاريخ كل أُمة إنما هو في الحقيقة تاريخ عظمائها ، فأُمة لا عظيم فيها لا تاريخ فيها أو ليست جديرةً بالتاريخ . ونحن إذا قدمنا حسيناً بين العظماء ، فإنا لا نقدم فيه عظيما فحسب ، وانما نقدم فيه عظيماً دونه كلٌ عظيم ، وشخصية أسمى من كل شخصية ، ورجلا فوق الرجال مجتمعين . ولا بِدع فكلُّ مَن عرفهم التاريخ وعرفناهم قَضَوا دون غاية من أمجاد الأرض ، فكان مَن قضى دون مجد من أمجاد السماء أسمى . والآن سأخوض في بيان نواحي العظمة التي امتاز بها الحسين عليه السلام في كل ميدان ، حتى يبدو أمة بين العظماء . فقد عرفنا العظيم في ثوب الشجاع ، وعرفنا العظيم في ثوب البطل ، وعرفنا العظيم في ثوب الضحيَّة الشَّهيد ، وعرفنا العظيم في ثوب الزاهد ، وعرفنا العظيم في ثوب العالم ، وأما العظمةُ في كل ثوب ، والعظمة في