مكارم اخلاق سيد الشهداء عليه السلام
لقد كان لتضحية الحسين عليه السلام واستقامته وطلبه الحقَ وتوكله وارادته القوية وتخلّيه عن الدنيا ، من أبرز تجليات شخصيته المقدسة في عاشوراء والتي جذبت الانظار إلى درجة أنها غطّت على سائر صفاته وعظمة سجاياه الأخرى . وكأن العقل البشري والفكر الاجتماعي إذا وجد الشخص مبالغاً في الفداء والايثار في طريق الحق ، اعتبره مالكاً لكل السجايا الحميدة الأخرى ، وكلما ارتقى في درجات التضحية والفداء ، واخلص في الصمود والايثار ، ازدادت عظمته وشموخه في القلوب .
إنَّ فداء الحسين المنقطع النظير ، رفعه ورفعه إلى درجة امكان قياس كل صفاته الحميدة الأخرى بمقياس هذه الصفة ، ووزنها بهذا الميزان ، وإنَّ ذلك جعله السّباق لكل الكرام والمتفوق على كل الأفاضل .
وهذه هي الحقيقة ، فان صدور مثل تلك التضحيات والاستقامة والفداء والشجاعة والثبات والمناعة ، لا يتيسر الّا لمن تحققت فيه كلّ الكمالات الأخرى باتمِّ صورها وأروعها .
وتحقق ذلك الصمود والفداء ، محالٌ إلّا بوفرة الايمان واليقين والمعرفة والبصيرة والتوكل والاعتماد على اللَّه والزهد والصبر بأعلى مستوياتها ، وبغير ذلك لا تتجلى تلك الآيات العظيمة المحكمة في الصبر والاستقامة العاشوراءئية .
يقول العلايلي :