هامش
حتى بعض الحيوانات والبهائم التي تتستر في مثل تلك الحالات عن الناظرين . مع أن استقلال وكرامة وعزّة كلِّ امّة من الأمم انما هو في الاحتفاظ بعاداتها وتقاليدها واخلاقياتها وآدابها ، فإذا ماذابت عاداتها وتقاليدها ومكارم اخلاقها في الثقافات الأخرى ، لم يَعُدْ لهذه الأمة ايَّ مقدار ولا رصيد وصارت امّة هشَّة رخيصة تتقاذفها أمواج الثقافات الأخرى وتلعب بها رياح المناهج التربوية الفاسدة ، فتذوب هويتُها وشخصيتُها وعنوانها في العناوين الأخرى ، فلم يَعُد لها وجود مستقل كسائر الأمم الأخرى .
وكما يقول العلماء والمفكرون والمختصون في علم الاجتماع ، فان ضعف الأمة الإسلامية اليوم وخمولها وتطفلها على المجتمعات الأخرى ليس ناشئاً عن ضعف وندرة البرامج التربوية الإسلامية ، إذ لا توجد تعاليم ومناهج أكثر دقة وثباتاً وواقعية من المناهج التربوية للاسلام ، وانما السبب كل السبب هو عدم الالتزام بتلك المناهج والتمرد عليها وعدم الامتثال للأحكام الشرعية الإسلامية ، والجهل بالمعارف والبرامج التربوية ، والكسل في طلب العلوم حتى الأكاديمية والطبيعية منها ، وعدم الجدِّ في كسب الخبرات التجريبية والصناعية .
فعلى المسلمين ان يشمرّوا عن سواعدهم لتطوير صناعاتهم والاستفادة من العلوم الحديثة والنهضة التكنلوجية للوصول إلى الاكتفاء الذاتي والتخلص من سيطرة وهيمنة الأجانب ، والاستفادة من الأموال الطائلة التي تصرف في تقليد الأجانب وعاداتهم القبيحة وصرف تلك الأموال في المشاريع الانمائية والاعمار والصناعة والتطور ، لكي يخطو العالم الإسلامي خطوات سريعة في عالم الرقيّ والتطور من جهة ، وحفظ هويته الإسلامية والمحافظة على شبابه من الانحراف الأخلاقي وآفات المدنية الكاذبة من جهة أخرى .
وليت هؤلاء المتأثرين بالثقافة الغربية البرّاقة الكاذبة ، رجعوا إلى مطالعة وقراءة الكتب التربوية الإسلامية ، بل ليتهم قرأوا كتب علماء الغرب أنفسهم بدقة واستفادوا من المفيد منها ، لا أن يُقلّدوا الغرب تقليداً أعمىً عجولًا ، وان لا ينخدعوا بأساليب الغربيين البراقة الخدّاعة التي لا تجرَّ الإنسان الّا إلى الفساد والانحراف والهلاك . واليوم تئنُّ الدنيا من النكبات الأخلاقية والمفاسد الغربية ، ويحترق العالم في لهيب الاضطراب الفكري والروحي ويكتوي مليارات البشر بحرارة الرغبة الطائشة لطغيان وحرص وطمع أصحاب الأسلحة المدمّرة ، وفي كل يوم نسمع جديداً عن برامجهم الانحرافية وسوء أخلاقهم وظلمهم وطغيانهم وخلاعتهم مما لا يليق ذكره .
نعم ، على المسلمين ان يكون انموذجاً يُحتذى به في الاخلاق والفضائل ، وان يحافظوا على وحدتهم وعزتهم وكرامتهم بالتمسك بتوحيد الكلمة وكلمة التوحيد ، وان يبرهنوا للعالم انهم أقوى الأمم وأشرفها ، لا ان يتشبهوا بالمجتمعات المسيحية الخاوية الهزيلة التي كانت عالةً على المجتمع الإسلامي في مناهجه وقيمه وعلومه .