أخلاقية الإمام الحسين عليه السلام
لا شكَّ في أنَّ قيمة المرء ، في علمه وكماله وفضائله وكريم خلقه . فافراد البشر مهما تفاوتت أوصافهم الجسمية والعرقية وتمايزوا ببلدانهم وملابسهم ومالهم ومقامهم وسائر العوارض الأخرى الّا ان كلَّ ذلك لا يفضل بعضهم على بعض ، والأمر الوحيد الذي يمايزهم هو الكمالات الروحية والاخلاق الحميدة والمآثر الجميلة . وبعبارة ، ان فضيلة الإنسان ليست في الاستمتاع باللذائذ الحيوانية والاتصاف بما يشترك به مع سائر الحيوانات والبهائم ، وانما كمال الإنسان بالاتصاف بما يميزه عن الحيوانات ، وكلما تعمّق اتصافه بهذه الفوارق ، ازداد تمايزاً وابتعاداً عن عالم البهائم واقترب إلى الإنسانية وتجلّت فيه صفات البشر .
فكثيرٌ من الناس صورهم صور البشر ، لكنهم لازالوا يراوحون في الحيوانية ، والبعض يطوي الفاصلة بين الحيوانية المحضة والإنسانية الكاملة ويتوقف في نقطة في منتصف الطريق ، وبعضهم الآخر يطوي تلك الفاصلة كاملة فيصل إلى حدِّ الكمال التام .
والعلوم والمعارف والاخلاقيات الحميدة ، هي كواشف عن مقدار المسافة التي اجتازها هذا الفرد أو ذاك في هذا الطريق ، وتجلٍّ للمرحلة التي توقف عندها أو وصلها .
فالانسان بفطرته يمتاز بحب الاخلاق الحميدة ، ويُحبُّ ذوي المكارم والفضلو يتأثر بالمشاهد الأخلاقية وصور القيم الرائعة .