للخامس ويتأكد حفاظاً عليه واعترازا به وفَرقاً من فراقه ، فتراه دائم الانشغال به مهتماً برعايته ساهراً على خدمته ، فإذا ما قُدِّر ان ابتلي بفراقه هو الآخر ، كانت مصيبته أعظم المصائب عنده .
يقول العقاد :
ولقد كان الحسين بن علي بهذه المزيَّة ( النسب الشريف ) أحبَّ انسانٍ إلى قلوب السلمين وأجدَر انسانٍ أنْ تنعطف اليه القلوب . « 1 » وكان مجلس الحسين من أفضل مجالس العلم والتفسر في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وكان الكل يفتخرون بالحضور عنده ، وكما اعترف معاوية بذلك .
وقد نقل ابن كثير أنّه لما ورد الحسين عليه السلام وابن الزبير إلى مكة وأقاما فيها ، لازم الناس الحسين بن علي ولم يفارقوه وكانوا يَردون عليه افواجاً افواجاً ويجلسون حوله ويستمعون اليه . « 2 » وقد نقل الواقدي والذهبي في تاريخ الإسلام في اخبار مقتل الحسين عليه السلام ، حديثا عن أبي عون - ورُوي نظيره في تاريخ النبي الأعظم صلى الله عليه وآله - يدل على ايمان الناس واعتقادهم الكبير بمقام الإمام الحسين الروحي وانه مظهر كمالات جدِّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
والحديث هو : خرج الحسين عليه السلام من المدينة فمرَّ بابن مطيع وهو يحفر بئره ، فقال أين فداك أبي وأمي ؟ متعنا بنفسك ولا تَسِرْ ، فأبى حسين عليه السلام فقال إن بئري هذه رشحتها ، وهذا اليوم أوان ما خرج إلينا في الدلو ، فلو دعوت لنا فيها بالبركة ، قال هات من مائها ، فأتى به في الدلو فشرب منه ثم مضمض ثم رده في البئر . « 3 »
هامش
( 1 ) أبو الشهداء ص 52 .
( 2 ) سمو المعنى في سمو الذات ص 139 .
( 3 ) سمو المعنى في سمو الذات ص 140 . تاريخ ابن عساكر ج 4 ص 323 .