يقول الأستاذ العلايلي : وممّا لا اختلاف فيه بين الرواة أن الحسين عليه السلام كان محببا إلى كل نفس ، مصطفىً بين كل قبيل . وزادت به جاذبيته إلى الناس ، أنهم غدوا يقدسونه تقديسا وينظرون إليه بالنظر الذي هو فوق اعتبارات الناس . « 1 » ومن جملة ملامح خضوع الناس لشخصية الإمام الحسين عليه السلام هو تواضع عبد اللَّه بن عباس له ، فابن عباس من بني هاشم وهو ابن عمَّ النبي ومن رجالات الإسلام وهو أكبر سنّا من الحسين عليه السلام ومشهور بالعلم والمعرفة بين الناس ومن الرواة المعروفين وحملة حديث النبي صلى الله عليه وآله وكان أبو بكر وعمر يقيمان له وزناً ابّان خلافتهما ، وكان عمر يشاوره في كثير من الأمور ، وفي زمن خلافة أمير المؤمنين عليه السلام كان من كبار صحابة علي وتلامذته ، ومع كل ذلك ، وكما يقول ابن سعد في الطبقات : إنَّ ابن عباس كان يُمسك بزمام راحلة الحسن والحسين عليهما السلام ليركبا وكان يقول :
« هُما إبْنا رَسولِ اللهِ » « 2 »
وكان عمر ابن الخطاب يلتزم باظهار الاحترام وتعظيم مقام الحسين عليه السلام وكان يقول له :
« إنَّما أنْبَتَ في ما تَرى في رؤوسنا اللّهُ ثُمَّ أنتُم » « 3 »
اي إنَّ كلَّ ما لدينا من عزَّة وفخر ودين ودنيا هو ببركة اللَّه وبركتكُم .
وكان عبد اللَّه بن عُمر جالساً في ظل الكعبة فقدم أبو عبد اللَّه الحسين عليه السلام فقال ابن عمر :
هامش
( 1 ) سمو المعنى ، ص 139 .
( 2 ) تذكرة الخواص ص 245 .
( 3 ) الإصابة ج 1 ص 333 - 1724 . اسعاف الراغبين ص 183 .