تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وقد يكون الأمر كذلك ، فخواص الصحابة أمثال عمّار وقيس بن سعد الأنصاري وأمثالهم ممن أدرك عهد النبي وعرف ايثار وفداء ومقام علي ابن أبي طالب ، كانوا أكثر تعلقاً بعلي عليه السلام ، لكنَّ محبة الحسن والحسين وبملاحظة انهما ريحانتا رسول اللَّه وثمرة فؤاد فاطمة الزهراء ، كانت قد ملأت القلوب والنفوس ، وكانوا يعتبرونهما منبع الكرامات والبركات ، فهما تذكارا رسول اللَّه ولا شك في أن كل مسلم يُحبُّ تذكار النبي صلى الله عليه وآله . يقول الأستاذ العقاد : وقد عاش الحسين سبعاً وخمسين سنة بالحساب الهجري وله من الأعداء ، من يصدقون ومن يكذبون ، فلم يَعِبْهُ أحد منهم بمعابَةٍ ولم يملك أحد منهم ان ينكر ما ذاع من فضله ، حتى حار معاوية بعيبه حين استعظم جلساؤه خطاب الحسين له ، واقترحوا عليه أن يكتب اليه بما بصغرهُ في نفسه ، فقال : إنهُ كان يجد ما يقوله في عليّ ولكن لا يجد ما يقوله في حسين » « 1 » . وبعد استهشاد الإمام الحسن عليه السلام ازدادت محبة الحسين عليه السلام في القلوب ، وكبُر اشتياق الناس إلى رؤيته وزيارته ، ولا مبالغة في قول : انَّ كل محبتهم للرسول وعلي وفاطمة والحسن قد أضيفت إلى حبِّهم للحسين عليه السلام . ويمكن تقريب هذا المعنى بضرب مثل رجلٍ له خمسِ أولاد مميزين ، نوابغ وابتلي بفراق موت أربعة منهم واحداً بعد الآخر ، فمثل هذا الشخص سيتركز حبُّه
هامش
( 1 ) أبو الشهداء ص 34 . وكان معاوية يقصد انه كان يملك حيلة في إضلال الناس بالافتراء على أمير المؤمنين بدم عثمان لمشاركته أو سكوته عن قتلته مع أن معاوية كان يعلم ببراءة علي من ذلك ، الّا انه أراد ان يشعل نار الفتنة ، مثله مثل طلحة والزبير وعائشة الذين كانوا المحرك الأصلي لقتل عثمان .