تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ولا نبالغ إذا ما قلنا بان هاذين الطفلين كانا أعظم مالكٍ لقلوب رجال ونساء المسلمين بعد النبي صلى الله عليه وآله وأنَّ المدينة كانت تحتفظ بثقلها الروحي الذي كانت عليه أيام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . فإذا جاء الحسنان إلى المسجد ، كأن رسول اللَّه قد جاء ، وإذ حضرا محفلًا ذكّر وجودهما الناس بالنبي محمد ، وكانت تظهر على وجوه الناس ملامح البشر والسرور والطمأنينة بوجودهما الحاكي عن وجود المصطفى صلى الله عليه وآله . ومن لم يَنَلْ من الناس إفتخار صحبته النبي ، كان يُعزّي نفسه بصحبته للحسنين وهما ذكرى النبي صلى الله عليه وآله ، فكان الجميع يجلسون اليهما ويسمعون منهما ويتبركون ببركتهما وكانت كل القلوب - الّا قلوب المنافقين شرق وغرب العالم الإسلامي مفعمة بحب وَلَديّ رسول الإنسانية ، بل إنَّ بعض أهل النفاق ومبغضي أهل البيت ، ولكي يخدعوا العوام ومن اجل الحفاظ على مصالحهم السياسية ، كانوا يظهرون الودَّ للحسنين عليهما السلام . وكان ودُّ المسلمين للحسنين كبيراً إلى درجة انَّ البعض ظن بانَّ المسلمين كانوا يحبونهما أكثر من أبيهما علي ابن أبي طالب عليه السلام وها هو الأحنف ابن قيس يقف أمام معاوية في المجلس الذي أقامه معاوية لأخذ البيعة لابنه يزيد ، ولم يتجرأ أحد على الاعتراض عليه ، فقال له الأحنف : أنت أعلمنا بليله ونهاره وبسرّه وعلانيته فان كنت تعلم أنه شرّ لك فلا تزوّده الدنيا وأنت صائر إلى الآخرة فإنه ليس لك من الآخرة الّا ما طاب واعلم أنه لا حجة لك عند اللَّه إن قدّمت يزيد على الحسن والحسين وأنت تعلم من هما وإلى ما هما وإنما علينا ان نقول سمعنا وأطعنا ربنا وإليك المصير . « 1 »
هامش
( 1 ) الحسن والحسين سبطا رسول اللَّه ص 50 - 49 .